في مشهدٍ مؤلمٍ يعيد فتح جراحٍ قديمة، تتجدد اليوم مآسي الدم تحت شعاراتٍ لم تعد بريئة، وأفعالٍ لا تمت للقضية الجنوبية بصلة، بل تسيء إليها وتفرغها من مضمونها النضالي العادل.
ما جرى في عتق بشبوة، وسقوط محسن محمد ناجي المقرعي برصاصة قاتلة أثناء محاولة إنزال علم اليمن من مبنى السلطة المحلية، ليس موقفًا وطنيًا ولا فعلًا ثوريًا، بل نتيجة مباشرة للفوضى والتحريض واستغلال المشاعر.
إننا ندين هذه الأعمال العبثية، ونرفض رفضًا قاطعًا جرّ الناس إلى مربع الدم والفوضى، تحت ذرائع ثبت زيفها .
فالتاريخ القريب يشهد أن علم اليمن كان يُرفع خلف #عيدروس_الزبيدي نفسه في قصر معاشيق، حين كانوا في موقع السلطة، ولم يكن حينها “رمز احتلال” ولا “استفزازًا”. فما الذي تغيّر اليوم؟ ولماذا يُدفع البسطاء ثمن تناقضات القيادات وصراعات النفوذ؟
الأخطر من ذلك أن هذه الممارسات تعيدنا قسرًا إلى مشاهد 2009 في الضالع، حين سقط ضحايا برصاص العبث ذاته، وها نحن بعد سبعة عشر عامًا نعود إلى الدائرة نفسها، دون أن نتعلم، ودون أن نحمي دماء الناس.
سقوط ضحايا من عتق والمصينعة وردفان، ووجود جرحى بحالات حرجة، وصمة عار في جبين كل من حرّض ودفع وسكت.
القضية الجنوبية أكبر من علم، وأقدس من أن تُستغل لإشعال الفتن وزعزعة الأمن، وأشرف من أن تُختزل في مشاهد دم وصراع شوارع. ومن يستخدمها اليوم وقودًا للفوضى، إنما يطعنها في صميمها، ويخون تضحيات أبنائها.
الرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والعار لكل من أعادنا – بوعي أو دون وعي – إلى المربع الأول .
#علي_المسقعي