آخر تحديث :الثلاثاء-10 فبراير 2026-02:47ص

حكومة الزنداني وأولويات المرحلة

الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 08:01 ص
هيثم القيسي

بقلم: هيثم القيسي
- ارشيف الكاتب


في لحظة فارقة من عمر اليمن، يطلّ علينا القرار الجمهوري بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، ليس كخبر عابر بل كإشارة واضحة إلى أن الدولة لا تزال حاضرة، وأن الوطن لا يزال قابلاً للاستعادة، حتى وإن بدت سنوات الانكسار طويلة والفوضى متجذرة في كل زاوية من زوايا الحياة.


حكومة الزنداني ليست مجرد أسماء على ورق أو حقائب وزارية مملوءة بالعناوين، بل هي فرصة نادرة لإعادة تعريف الدولة في أذهان الناس، وإعادة الثقة بين المواطن ومؤسساتها، لتصبح السلطة أداة خدمة لا أداة قهر.


أمام الزنداني تحديات جسيمة، تبدأ من استعادة الأمن الداخلي الذي لم يعد مقصوراً على فرض النظام في الشوارع بل يتجاوز ذلك إلى إعادة معنى الدولة في حياة الناس، إلى شعورهم بأن القانون مرجعية لا انتقائية وأن الحق لا يُباع ولا يُؤجل، وأن الحرية مصانة والمواطنة حاضرة في كل قرار. وفي الجانب العسكري الذي يعد اليد الفعلية لاستعادة الجمهورية وإسقاط الإنقلاب الحوثي العبثي.

وعلى الجبهة الاقتصادية، يقف الاقتصاد اليمني على حافة الانهيار، ويحتاج إلى جرأة حقيقية في اتخاذ القرارات، إلى إصلاحات مالية وإدارية جذرية، إلى شجاعة مواجهة الفساد وتجديد الثقة في المؤسسات، فالاستثمار في البنية التحتية والكهرباء والزراعة والصناعة ليس رفاهية بل شرط أساسي لإعادة تنفس الوطن وإعادة الأمل إلى الناس الذين تعبوا من الوعود الفارغة.


أما الإنسان فهو الركيزة الأولى لأي مشروع وطني ناجح، والتعليم والصحة ليسا خياراً بل حق أساسي، وكل يوم تضيع فيه فرصة لإصلاح هذه الملفات هو يوم يبتعد فيه اليمن عن مساره الطبيعي، والنجاح هنا يقاس بقدرة الحكومة على جعل المدارس والمعاهد والجامعات مسرحاً للعلم لا للفوضى، وجعل المستشفيات والمراكز الصحية ملاذاً للإنسان لا مجرد مباني صامتة.


حكومة الزنداني أمامها مهمة ليست سهلة ولا طريقها ممهد، لكنها فرصة لإعادة رسم حدود الدولة والسلطة والمسؤولية، لتكون الحكومة مرآة لطموحات الشعب وليست عائقاً أمامها، ولتثبت أن القرار الوطني، حين يُتخذ بعقل ورؤية وإرادة، قادر على تحويل الانكسارات التاريخية إلى خطوة أولى نحو البناء والنهضة، وأن اليمن، رغم كل الصعاب، لا يزال قادراً على استعادة مكانته وعافيته ومجده، وأن المستقبل لا يُصنع إلا بشجاعة القرارات وحكمة التنفيذ وصدق النية الوطنية، فالتاريخ سيحكم على هذه المرحلة ليس بما أُعلِن من أسماء أو قرارات، بل بما ستنجزه الدولة فعلياً على الأرض، وما ستعيده من أمل وحياة لمواطنيها، وما ستؤكده من قدرة اليمن على النهوض من رماده بعزم وعقل وضمير وطني حي.