آخر تحديث :الأحد-08 فبراير 2026-12:55ص

حكومة الكفاءات الوطنية، ومعركة استعادة الدولة

السبت - 07 فبراير 2026 - الساعة 09:55 م
عبدالعزيز الحمزة

بقلم: عبدالعزيز الحمزة
- ارشيف الكاتب


لقد جاء تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، في لحظة تاريخية ضاغطة بلغ فيها الصراع اليمني طوره الحاسم إمّا دولة تُستعاد، أو فوضى تتكرّس.

بعد سنوات من الحرب، والتشظي، وتعطّل مؤسسات الدولة، بات واضحًا أن معركة هزيمة الانقلاب الحوثي لا يمكن كسبها دون جبهة داخلية متماسكة، ودولة فاعلة تدير المعركة سياسيًا واقتصاديًا وخدميًا، لا عسكريًا فقط.

توقيت التشكيل يحمل دلالته السياسية الواضحة. فالتحولات في المشهد الإقليمي، وتراجع هوامش المناورة أمام الميليشيات، واستعادة جزء معتبر من الاستقرار في المحافظات المحررة، كلها عوامل فرضت الانتقال من إدارة الأزمة إلى مرحلة الإعداد للحسم. ومن هنا، لم يعد مقبولًا استمرار الفراغ الحكومي أو الأداء المرتبك، لأن كلفته باتت تُدفع من رصيد الدولة نفسها.

إن الدعم الواضح من المملكة العربية السعودية لهذا التشكيل لا يُقرأ كإسناد سياسي فحسب، بل كشراكة استراتيجية في استعادة الدولة اليمنية ومنع سقوطها النهائي في قبضة المشروع الإيراني. فالسعودية تدرك أن هزيمة الحوثي تبدأ من بناء نموذج دولة قادر على خدمة مواطنيه، وضبط اقتصاده، وحماية سيادته، وتجفيف منابع الفوضى التي تتغذى عليها الميليشيات.

وتقع على عاتق الحكومة الجديدة مهام حتمية لا تحتمل التأجيل. في مقدمتها تثبيت الأمن وتحسين الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، ورعاية أسر الشهداء والجرحى، وتمكين السلطات المحلية، باعتبار هذه الملفات خط الدفاع الأول عن الجبهة الداخلية.

فلا يمكن الحديث عن معركة وطنية جامعة في ظل مواطن منهك، وجندي بلا راتب، وأسرة شهيد منسية.

كما أن معركة الاقتصاد تمثل اليوم ساحة الصراع الأخطر، إن حماية العملة، وضبط الإيرادات، وترشيد الإنفاق، ومكافحة الفساد والتهريب، ليست إجراءات تقنية، بل أدوات مباشرة في هزيمة الانقلاب، الذي بنى جزءًا كبيرًا من قوته على اقتصاد الجبايات والنهب المنظم. ونجاح الحكومة في هذا الملف يعني تقويض البنية المالية للحوثي، واستعادة ثقة المواطن بالدولة.

إن تمكين الحكومة من ممارسة صلاحياتها كاملة، كما أكد مجلس القيادة الرئاسي، يمثل شرط النجاح الأساسي. فحكومة بلا أدوات قرار لن تكون سوى واجهة سياسية، بينما المطلوب اليوم حكومة فعل، تحسم، وتواجه، وتكسر شبكات العبث داخل مؤسسات الدولة قبل مواجهة العدو خارجها.

في المحصلة، نحن أمام اختبار وطني حاسم. إما أن تتحول حكومة الكفاءات إلى رافعة حقيقية لتعزيز الصف الوطني، واستعادة الثقة، والتهيئة لمعركة استعادة صنعاء والدولة، أو تُهدر الفرصة كما أُهدرت سابقاتها.

الفرق هذه المرة أن الزمن لا يعمل لصالح التردد، وأن كلفة الفشل لم تعد سياسية فقط، بل مصيرية.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

✍️ عبدالعزيز الحمزة

السبت ٧ فبراير ٢٠٢٦م