آخر تحديث :الأحد-08 فبراير 2026-12:55ص

السعودية لا يأتي منها إلا كل خير

السبت - 07 فبراير 2026 - الساعة 09:46 م
خالد دهمس

بقلم: خالد دهمس
- ارشيف الكاتب


كتب: خالد دهمس


يجب أن نعترف – بصدق وموضوعية – أننا نحن أولاً من أخطأنا سياسياً تجاه المملكة العربية السعودية، ولكل فعلٍ ردُّ فعل. فالسعودية دولة شقيقة وجارة، وقبل ذلك هي بلد الوحي، ورسالة الإسلام في توحيد الله وحده لا شريك له، وبلاد الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهذا كله يفرض علينا الاعتراف بخصوصيتها واحترام مكانتها وخيارات شعبها وقيادتها.


وصل بنا الأمر – في مراحل سابقة – إلى حالة من الفجاجة السياسية والتعبئة العدائية غير المبررة، حتى بلغ حد دعم تيارات معادية للمملكة، ولو بصورة غير ظاهرة، وهو خطأ سياسي وأخلاقي جسيم قبل أن يكون خطأً استراتيجياً.


وفي جنوب اليمن تحديداً، كنا الأكثر تعبئة وحدّة ضد نظام الحكم في السعودية دون مبررات حقيقية، رغم أن الخلافات – ومنها الخلاف الحدودي – كان يمكن حلها بالحوار والتفاهم. لقد زُرعت في المناهج مفاهيم تعبويّة صُوِّرت فيها مناطق مثل جيزان وعسير ونجران كأراضٍ يمنية محتلة، وهي تعبئة أيديولوجية لا تصنع وعياً وطنياً ناضجاً، بل تخلق أحقاداً وصراعات طويلة الأمد.


السياسات تتغيّر، والمصالح تتبدّل، والعلاقات بين الدول يجب أن تُبنى على المنفعة المتبادلة، دون المساس بقيمنا وهويتنا الجامعة، وفي مقدمتها قيم العقيدة السمحة، والإسلام المعتدل، وروح الأخوّة وحسن الجوار.


كانت السعودية ولا تزال مأوى لكل خائف، وملاذاً لكل مشرد، ووجهة لكل باحث عن الرزق. لا يكاد يوجد بيت في اليمن إلا وله فرد عاش في المملكة، وعاد بخيرها وكرمها، شاهداً على أخلاق شعبها وطيب تعاملهم.


قادة المملكة العربية السعودية يمتلكون من الحكمة وسعة الأفق ما مكّن بلادهم من تحقيق مكانة عالية على المستوى الإقليمي والدولي، وإنجازات كبرى انعكست على استقرار بلدهم ورفاهية شعبهم، وعلى دورهم الإنساني في محيطهم العربي والإسلامي.


خيرات السعودية لم تتوقف حتى مع الخلافات السياسية، فهي دولة تتعامل مع الشعوب لا بمنطق الانتقام، بل بمنطق المسؤولية والدعم. ومنذ عاصفة الحزم، قدّمت المملكة دعماً كبيراً لليمن من أجل استعادة دولته ومنع سيطرة جماعة الحوثي الانقلابية الإرهابية على كامل البلاد.


يد السعودية حاضرة في كل بقعة من أرض اليمن: مشاريع مياه، مستشفيات، مراكز صحية، دعم إنساني وتنموي. ويكفي أن نذكر مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن، ومركز نبض الحياة لعلاج أمراض القلب في المكلا، الذي يقدّم خدمات علاجية ودوائية مجانية كاملة، كأمثلة حيّة على هذا العطاء الصادق.


فلماذا هذا التحامل غير المبرر على السعودية؟ ولماذا هذا العداء غير المنطقي للنجاح؟ ولماذا نكون أعداء أنفسنا قبل غيرنا؟ لقد جرّبنا المواقف المتطرفة والنزق السياسي، ولم نجْنِ منها في جنوب اليمن إلا الويلات والدمار. انتهى زمن الشعارات الجوفاء، وبث الإشاعات، والأخبار المفبركة التي قد تمرّ على البسطاء، لكنها لا تصمد أمام وعي العقلاء، ومع الزمن ينكشف زيفها.


السعودية لا يأتي منها إلا كل خير، والشعب السعودي من أكثر الشعوب محبة لليمنيين شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، ويعتزّ بهم وبصفاتهم الحميدة. وحين نضع أيدينا بصدق في أيدي المملكة قيادةً وشعباً، فإننا نبشّر بخيرٍ كبير لليمن، ومستقبل مشرق ومزدهر بإذن الله.


جنوب اليمن تحديداً لم يعرف الاستقرار الحقيقي منذ الاستقلال، ولم يشهد تنمية مستدامة، بل عاش فواجع في الأرواح وإزهاقاً للدماء نتيجة طيشٍ سياسي أرعن حاول فرض خيارات لا تتناسب مع قيم المجتمع وتقاليده وروح الجوار.


لذلك نقول بوضوح: كفى زجّاً بالجماهير في مشاريع لا تخدم مصالحها، وكفى دغدغةً للعواطف بشعارات الوهم. فخروج بعض الأصوات لا يعني أنها تمثل رأي الأغلبية؛ فالأغلبية – وإن صمتت – تمتلك وعياً أعمق، وترى بعين العقل لا بعين الانفعال، وهي مع الأمن والاستقرار، وحسن الجوار، والشراكة مع الجيران، وفي مقدمتهم مملكة الإنسانية: المملكة العربية السعودية.


وختاماً: العدو الحقيقي لنا جميعاً هو التمرد الحوثي المدعوم من إيران، الذي يسعى لابتلاع بلداننا العربية، وتغيير هويتنا، وتشويه عقيدتنا، وضرب سماحة الإسلام ودين الاعتدال والوسطية، الذي لا غلوّ فيه ولا تطرف.


إن طريق الخلاص هو الوعي، والشراكة، وحسن الجوار، وبناء المصالح على أساس الاحترام المتبادل، لا على الأوهام والشعارات.