تواجه حضرموت اليوم تحديات جسيمة تفرض ضرورة إعادة النظر في آلية إدارتها؛ فحجم المسؤولية الملقاة على عاتق المحافظ -باعتباره أيضاً عضواً في مجلس القيادة الرئاسي- يشتت الجهود ويترك المحافظة الأكبر مساحة في البلاد تدار عبر "وكيل مساعد"، وهذا هو مكمن الخلل.
إن حضرموت ولاّدة بالكفاءات والكوادر المخلصة، وإذا كان تكليف الأستاذ (المحافظ الحالي) قد جاء تقديراً لجهوده، فإنه من الأجدى أن يتفرغ لإدارة شؤون المحافظة بشكل كامل.
إن التخوف من استقلالية القرار الحضرمي أو محاولة توجيهه نحو أجندات معينة هو الكارثة الحقيقية؛ فححضرموت التي تمثل 39\% من مساحة اليمن وتتركز فيها الثروات والمنافع العامة، لا ينبغي أن تُترك لقمة سائغة لقوى سياسية عبثت بها سابقاً، أو لمخططات فشلت في فرض أجنداتها بالقوة.
إن أحداث الأمس تثبت وجود تراخٍ -قد يكون متعمداً- من السلطات العسكرية والأمنية والإدارية في الوادي، وتماهياً مع قوى تسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء رغم إعلان حالة الطوارئ.
ومن هنا، أضع النقاط التالية كخارطة طريق للإصلاح:
أولاً:
الإصلاح الإداري في مديريات الوادي
إحداث تغييرات جذرية في المسؤولين الإداريين بمديريات الوادي، واستبدالهم بشخصيات يكون ولاؤها لحضرموت أولاً، بعيداً عن الأحزاب البراغماتية الفاشلة. يجب أن يعتمد الاختيار على مبدأ المفاضلة والكفاءة والخبرة، مع الاستعانة بتيار المستقلين و"حلف حضرموت" كشركاء في القرار.
ثانياً:
تطهير المنظومة الأمنية والمخابراتية
تنقية جهازي الداخلية والمخابرات وكافة الأجهزة الأمنية من العناصر التي قدمت الولاء للمكونات التي حاولت فرض وجودها بالقوة. يجب استبدال هذه الشخصيات برجال أوفياء ومخلصين، وإخضاع كل من يثبت تورطه في فساد أو تماهٍ مع قوى معادية لحضرموت للمساءلة القانونية والعسكرية الصارمة وفقاً للنظام والقانون.
ثالثاً:
الحضور الميداني والسيادة الحضرمية
يجب أن يتواجد المحافظ في الوادي بشكل شبه دائم، أو على الأقل توزيع وقته بانتظام بين الساحل والوادي في هذا الظرف العصيب لمتابعة تنفيذ القرارات وفرض الأمن. ونؤكد هنا: لن يحمي حضرموت إلا أبناؤها. يجب الاستغناء عن أي قوات غير حضرمية لأن وجودها يثير حساسية شعبية ويفجر صراعات دائمة؛ فالمطلب الشعبي واضح بضرورة رحيل قوات المنطقة الأولى وعدم استبدالها بقوات غير حضرمية أخرى.
رابعاً:
الرقابة التموينية وحماية لقمة العيش
تكثيف الرقابة على الخدمات وحركة بيع المواد الغذائية، ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار، خاصة ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك وعيد الفطر، وفي ظل تدهور قيمة العملة المحلية مقابل الريال السعودي، مما يثقل كاهل المواطن.
خاتمة:
إن هذه الرؤية لإصلاح "الاعوجاج" في الوادي يجب أن تمتد لتشمل كافة مرافق الساحل أيضاً. إذا أراد المحافظ والدولة والقيادة تحسين الوضع فعلياً، فلا بد من تغييرات شاملة؛ فحضرموت اليوم تقف على أعتاب مرحلة حرجة، وإهمال هذه الإصلاحات قد يقودنا إلى وضع يصعب التنبؤ بمدى عدم استقراره.
والله من وراء القصد .