تمخض الجبل.. فاستعار "فأرا" من الأرشيف
بعد طول انتظار وترقب، وبعد أن حبس الشعب أنفاسه لشهور وهو يراقب "كواليس" الولادة الحكومية العسيرة، خرج الدخان الأبيض.. لكنه لم يحمل معه بشائر التغيير، بل حمل رائحة "التدوير" المقيتة. يبدو أن معايير اختيار الوزير عندنا لا تخضع للكفاءة أو النزاهة، بل لمدى قدرة الوجه على الصمود أمام "مواجع" الشعب دون أن يرف له جفن.
بورصة الوجوه القديمة
لماذا كل هذا الوقت؟ هل كان البحث جارياً عن "خلطة سرية" لإعادة تلميع من لا يلمع؟ أم أن الوقت استهلك في إقناع هؤلاء "الجهابذة" بترك استثماراتهم الخارجية والعودة للتضحية بوقتهم الثمين من أجلنا؟
المضحك المبكي، أننا انتظرنا "ثورة في الأسماء"، فجاءت "ردة في الممارسات". يبدو أن "الحقيبة الوزارية" في عرفنا ليست تكليفاً، بل هي "عقد إيجار" طويل الأمد لا ينتهي إلا بانتهاء صلاحية الصبر عند الناس.
شروط "التميز" الوزاري
إذا أردت أن تصبح وزيراً، فلا داعي لأن تحمل تاريخاً نظيفاً أو رؤية ثاقبة، يكفيك فقط أن تكون:
خبيراً في فن الوعود: التي تتبخر بمجرد ركوب السيارة الرسمية.
عابراً للقارات: قلبك في الداخل، واستثماراتك وأبناؤك في الخارج.
مضاداً للصدمات: لا تسمع أنين الشارع، ولا ترى طوابير المقهورين.
كلمة أخيرة.. قبل فوات الأوان
لقد قتلتم الأمل في مهده، وظننتم أن صمت الناس هو "رضا"، بينما هو في الحقيقة "هدوء ما قبل العاصفة". إن الموطن الذي تتصارعون على تقاسم حصصه ليس "شركة خاصة" ورثتموها، والشعب الذي تتجاهلون كفاءاته لن يظل يتفرج على مسرحية "تبادل الكراسي" إلى الأبد.
من كان يرى في الخارج ملاذاً لشركاته وأمواله، فليذهب إليها غير مأسوف عليه، وليترك لنا وطناً نبنيه بأيدٍ لم تتلطخ بمرق المحاصصة والفساد.