آخر تحديث :السبت-07 فبراير 2026-01:12ص

أبين: فخ الالتزام ولعبة التجاهل.. أين "الشهراني" من وجعها؟

الجمعة - 06 فبراير 2026 - الساعة 10:52 م
عبدالله مسعود العلهي

بقلم: عبدالله مسعود العلهي
- ارشيف الكاتب


في دهاليز السياسة ثمة قاعدة غير مكتوبة تقول: "من لا يصرخ لا يسمع". وأبين، تلك المحافظة التي أتقنت لغة التضحية وصمتت عند توزيع الغنائم، تكتشف اليوم أن نبلها لم يكن سوى فخ نصبته لها حسابات المصالح. لقد قدمت أبين دمها وقادتها وكوادرها كقربان لاستعادة الدولة، لكنها في المقابل حصدت عاصفة من الإهمال المتعمد، وكأن صمتها لم يعد فضيلة، بل جريمة تستوجب العقاب.

​حين يتحول الصبر إلى أداة إقصاء

​لم تكن أبين يوما رقما سهلا في معادلة القوة، لكنها استبعدت من معادلة الحقوق. وبينما كانت طرقها تتهالك وخدماتها تلفظ أنفاسها الأخيرة، كانت المحافظة ترفض الانزلاق إلى مستنقع الابتزاز السياسي أو التلويح بورقة الفوضى. اختار أهلها الأخلاق في زمن المساومات الرخيصة، فكانت النتيجة أن سقطت من "كشوفات الإعمار" وارتقت في "كشوفات الشهداء".

​غياب الدور وتساؤلات الحضور: أين الشهراني؟

​وسط هذا الركام من الوعود المنسية، يبرز التساؤل الملح عن دور الفاعلين الإقليميين والمشرفين على ملفات الدعم والخدمات. وهنا نضع السؤال بكل تجرد: أين اللواء سلطان الشهراني من مشهد المعاناة في أبين؟

​إن غياب التأثير الملموس للدور الذي يمثله الشهراني في الملف الخدمي والتنموي يضع علامات استفهام كبرى. هل سقطت أبين من خرائط الاهتمام التي يشرف عليها؟ وكيف يمكن لمن يمسك بزمام التنسيق والدعم أن يغض الطرف عن طرقات تحولت إلى مصائد للموت، وبنية تحتية أصبحت أثرا بعد عين؟ إن الإنصاف الذي ننشده ليس هبة، بل هو صلب المسؤولية التي يفترض أن يضطلع بها كل من تصدر المشهد القيادي في هذه المرحلة.

​الانفجار الصامت

​إن استمرار تجاهل أبين ليس مجرد فشل إداري، بل هو خطيئة سياسية ستدفع ثمنها الاستقرار الهش. التاريخ يعلمنا أن "الخذلان لا يموت"، بل ينمو تحت الرماد حتى يصبح وقودا لمواقف لا تعرف الهدوء.

​أبين لا تتسول، بل تطالب بحق انتزعته بدمائها قبل صبرها. الصمت الذي كان خيارا واعيا من أجل الدولة، قد يتحول إلى صرخة مدوية تعيد ترتيب الأوراق من جديد. فالخوف كل الخوف، ليس من كلام أبين، بل من لحظة كفرها بهذا الصمت الذي لم يجلب لها سوى التهميش.