في لحظة تاريخية فارقة، يقف العرب أمام سؤال وجودي: لماذا لم يتحدوا حتى الآن رغم أن دينهم واحد، ولغتهم واحدة، وتاريخهم مشترك؟ لماذا تُركت الأمة العربية نهبًا لمشاريع التقسيم، بينما العالم من حولنا يتكتل ويتوحد؟ أوروبا صنعت اتحادها، وإفريقيا اليوم تشهد خطوات جريئة يقودها الرئيس إبراهيم تراوري نحو وحدة إفريقية، فلماذا نظل نحن العرب أسرى التشرذم؟
مشاريع التقسيم… إلى متى؟
منذ عقود، تتعرض المنطقة العربية لمشاريع تفتيت وتمزيق، تُغذّيها أطماع خارجية وصراعات داخلية. هذه المشاريع لم تكتفِ بإضعاف الدول، بل استهدفت الهوية العربية نفسها، محاولةً تحويلها إلى فسيفساء متناحرة بدلًا من أن تكون أمة واحدة قوية. لكن التاريخ يُعلّمنا أن كل مشروع تقسيم يحمل في داخله بذور الفشل، وأن الشعوب التي تملك الوعي والهوية قادرة على قلب المعادلة.
فرصة تاريخية لا تُعوّض
اليوم، يقف العرب أمام فرصة نادرة قد لا تتكرر. قيادة شابة وجريئة مثل الأمير محمد بن سلمان في السعودية، ومع ثقل مصر التاريخي والحضاري، يمكن أن تُطلق مشروعًا عربيًا جامعًا، يُحوّل هدف التقسيم إلى انتصار للوحدة. هذه ليست مجرد أمنية، بل ضرورة وجودية؛ لأن العالم لا يحترم إلا الكتل الكبرى، ولا يُصغي إلا للأقوياء.
لماذا الوحدة العربية ضرورة؟
- لأن الدين واحد، واللغة واحدة، والهوية مشتركة.
- لأن التحديات الأمنية والاقتصادية لا يمكن أن تواجهها دولة منفردة.
- لأن الشعوب العربية تتوق إلى كرامة جماعية، لا إلى حدود مصطنعة.
- لأن العالم يتغير بسرعة، ومن لا يلتحق بركب التكتلات سيبقى ضعيفًا ومعزولًا.
من التشرذم إلى الانتصار
الوحدة العربية ليست حلمًا رومانسيًا، بل مشروعًا عمليًا يمكن أن يبدأ بخطوات تدريجية:
- تنسيق سياسي وأمني لمواجهة التحديات المشتركة.
- تكامل اقتصادي يفتح الأسواق ويُحرّك التنمية.
- مشروع ثقافي وإعلامي يُعيد الاعتبار للعروبة كهوية جامعة.
كلمة أخيرة
إنها لحظة تاريخية لا تُعوّض. إذا تحركت السعودية ومصر معًا، فإنهما ستفتحان الباب أمام نهضة عربية شاملة، تُسقط كل مشاريع التقسيم وتُعيد للأمة مكانتها. كما تتحرك إفريقيا اليوم نحو وحدتها، يجب أن نكون نحن العرب سبّاقين، لا متأخرين.
الوحدة ليست خيارًا، بل قدرٌ محتوم، ومن يتأخر عن قدره يترك مكانه للتاريخ أن يكتبه بغيره.