آخر تحديث :السبت-07 فبراير 2026-01:12ص

تمسّكوا برجال الدولة يا فخامة الرئيس

الجمعة - 06 فبراير 2026 - الساعة 08:24 م
ماهر البرشاء

بقلم: ماهر البرشاء
- ارشيف الكاتب


على مدى 32 عامًا، تدرّج العميد الركن د. أحمد علي الحميقاني في تقلّد المناصب بوزارة الداخلية، واحدًا تلو الآخر؛ من مدير شرطة القلوعة، إلى مدير قسم شرطة البساتين والبحث الجنائي في الشيخ عثمان، وقبلها مديرًا للشرطة، وصولًا إلى مدير أمن محافظة البيضاء، وعضو اللجنة العسكرية والأمنية العليا، وعضو هيئة التدريس في كلية الشرطة.

ورغم هذا المشوار الطويل، لا يملك حتى اليوم منزلًا في العاصمة المؤقتة عدن.


قلةٌ قليلة جدًا هم المسؤولون الشرفاء في هذا الوطن، ربما لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة إن أحصيناهم، ويأتي في مقدمتهم العميد أحمد علي الحميقاني، الذي ظل ثابتًا طوال هذه العقود، متمسكًا بمبدأٍ راسخ: كل شيء قد يسقط إلا الوطن، وأنه دون هذا الوطن الجريح ورايته العالية لا معنى للحياة ولا للمكاسب أو المناصب.


لنتخيّل معًا للحظة واحدة أن الحميقاني تقلّد مناصبه في أوج حضور الدولة ومؤسساتها، وفي زمنٍ كان فيه الجندي قادرًا على أن يُسيّر مدينة بأكملها على قدمٍ واحدة، ومع ذلك لم يستخدم نفوذه للاستيلاء على أراضي الناس أو نهب ممتلكاتهم الخاصة، بل ظل مستأجرًا، كغالبية البسطاء من أبناء الشعب، في شقة متواضعة.


نرى الفساد بأم أعيننا يرافق قيادات الدولة من أصغر جندي إلى أكبر مسؤول، ونسمع عن ممارسات يندى لها الجبين ويقشعر لها الجسد، لكن العثور على نقطة ضوء وسط هذا الظلام يمنحنا أملًا بأن هذا الوطن، رغم الأسى والجراح العميقة، ما يزال يُنجب الشرفاء.



الحميقاني ليس مجرد مسؤول أمني أو اسمًا عابرًا في الذاكرة، ولا شخصًا يُختزل في صورة، بل هو أخلاق وقيم وشهامة وثقافة وأصالة.


رجل جمع صفات القيادة ووظّفها في موضعها الصحيح، وهو النموذج الذي نحتاجه اليوم، في وقت ما تزال سماؤه مثقلة بقيادات الفساد والعبث.


إن كتابتي اليوم عن هذا الرجل مدعاة فخر واعتزاز لي، فمثل هؤلاء يستحقون أن نساندهم ونقف إلى جانبهم، دعمًا للمسار الصحيح، وحفاظًا على ما تبقّى من أمل في هذا الوطن.


وحرصًا على بقاء مؤسسات الدولة بثقلها وحضورها القوي، تمسّكوا بهؤلاء الشرفاء، يا فخامة الرئيس، وامنحوهم الفرصة ليبقوا سيادة هذا الوطن عالية ورايته مرفوعة