آخر تحديث :الأربعاء-04 فبراير 2026-02:13ص

نصيحة إلى سعادة الأستاذ فلاح الشهراني

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 11:33 م
المحامي صالح عبدالله باحتيلي

بقلم: المحامي صالح عبدالله باحتيلي
- ارشيف الكاتب


تحية طيبة وبعد،

انطلاقًا من الحرص الصادق على استقرار مدينة عدن وإنجاح الجهود التنموية الكبيرة التي تقودها المملكة العربية السعودية من خلالكم ، نود أن نضع أمامكم قراءة واقعية لتجارب سابقة تؤكد أن الأمن والاستقرار هما الأساس الحقيقي لأي تنمية مستدامة.


إن دروس التاريخ القريب في عدن تشير بوضوح إلى أن المنتصر في أي صراع، عندما يفرض سيطرته الكاملة على مفاصل السلطة ولا يتيح لبقايا الطرف المهزوم حرية الحركة أو إعادة التموضع، فإنه بذلك يحافظ على نصره ويمنع عودة الفوضى. أما التساهل المبكر أو إشراك أطراف مهزومة قبل زوال دوافعها، فإنه غالبًا ما يحول النصر إلى انتكاسة، لأن روح الانتقام تظل كامنة وتبحث عن فرصة للظهور.


في حرب عام 1994، عندما دخلت القوات المنتصرة إلى عدن، بقيادة ضباط ابين الذين كانوا قد خرجوا مكرهين بعد جرائم 13 يناير 1986 التي ارتكبها خصومهم الاشتراكيين . عندما دخلوا عدن في 1994. ساد الصمت الكامل، ولم يُسمع أي صوت معارض لسنوات طويلة قرابة خمسة عشر سنة . وكان أقصى ما يطمح إليه المهزومون آنذاك هو العفو أو المساعدة. وقبلوا طواعية ضباطهم ان يذهبوا لبيع البصل و الخضروات في أسواق الخضروات. الى ان اشفق عليهم المنتصر وأعادهم إلى اعمالهم. و عندما جرى إشراكهم لاحقًا في المشهد، عادوا للتنمر من جديد. و الحديث عن المساواة والحرية، وكانت النتيجة زعزعة الاستقرار وتدمير مؤسسات الدولة والعودة إلى الصفر الذي تمخض وولد مسخ اسمة المجلس الانتقالي. .


وفي عام 2026، تكرر المشهد عند دخول قوات درع الوطن إلى عدن، حيث ساد الهدوء التام لأيام، ظنًّا من الطرف المهزوم الانتقالي الاشتراكي المنحل أن مرحلة محاسبة قادمة لا محالة فكان كل الضباط يتوقعون الزج بهم في السجون. غير أن ماحدث كان بشارة خير لهم، عندما تم اعادة إشراكهم في إدارة شؤون المدينة قبل أن تجف ساحة العروض من عرقهم وبلهم، والأسلحة واعلام الاشتراكية مازالت في ايديهم، و فُسِّر ذلك على انه ضعف، او أنه تسامح مفرط، فبدأت مظاهر التحدي بالظهور، وبدا القادة الامتيين بتحريض الشارع ،و الاعتداء على آليات قوات درع الوطن، والخروج بالسلاح والزي العسكري، وصولًا إلى تحدي السلطة القائمة وممثلي التحالف، وفي مقدمتهم شخصكم الكريم، رغم ما تبذلونه من جهود واضحة لإطلاق مشروع تنموي كبير يخدم عدن وأهلها.


إن نجاح أي مشروع تنموي في عدن يظل مرهونًا بترسيخ هيبة الدولة، وضبط السلاح، ومنع إعادة إنتاج القوى التي أثبتت التجربة أنها لا تؤمن بالشراكة إلا كوسيلة للانقلاب عليها. فالتسامح قيمة نبيلة، لكنه حين يُمنح في غير توقيته يتحول إلى ثغرة تهدد الأمن والاستقرار. يجب أن تسلم السلطة لمن اصابهم ظلم الانتقالي. وماعدى ذلك سينقلب عليك المحافظ وكل قادة الانتقالي الامنيين الملطخة ايديهم بمائة انتهاك جسيم لحقوق الإنسان ،عند أول فرصة . إذا استمر بقى هؤلاء في سلطة عدن فهناك خطر يجب الانتباه.


نضع هذه الرؤية بين أيديكم، ثقةً بحرصكم على عدن وأهلها، وإيمانًا بأن قراراتكم سيكون لها أثر حاسم في رسم مستقبل آمن ومستقر للمدينة. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

المحامي صالح باحتيلي النعماني. محام مترافع امام المحكمة العليا.