لم يكن مقال الزميل والإعلامي جمال حيدرة حول «الأزارق.. اختبار حقيقي للمرحلة» مجرد رأي عابر، بل شكّل شرارة نقاش واسعة أعادت قضية الأزارق إلى الواجهة، وفتحت بابًا مهمًا للحديث عن حق طال انتظاره، ظل مؤجلًا رغم وضوحه وعدالته.
فبعد نشر المقال، ومتابعة ردود الفعل التي عبّر عنها أبناء الأزارق في مختلف المنصات، اتضح جليًا أن هناك إجماعًا شعبيًا واضحًا على التمسك بحق أبناء المديرية في التمثيل والمشاركة في الاستحقاقات القادمة، بعيدًا عن أي مزايدات أو حسابات ضيقة. ردود لم تكن انفعالية، بل واعية، متزنة، وتحمل خطابًا وطنيًا مسؤولًا يؤكد أن المطالبة بالحق لا تتعارض مع الانتماء للوطن، بل تعززه.
الأهم من ذلك، أن هذا التفاعل لم يقتصر على أبناء الأزارق فقط، بل حظي المقال بدعم وتأييد لافت من شخصيات اجتماعية وسياسية وأكاديمية بارزة من أبناء الأزارق، ممن أكدوا أن الوقت قد حان لإنصاف هذه المديرية التي ظلت لعقود حاضرة في ميادين التضحية، وغائبة عن موائد القرار.
لقد عبّرت تلك الشخصيات، بشكل مباشر أو غير مباشر، عن قناعة راسخة بأن الأزارق لا تفتقر إلى الكفاءات، بل على العكس، فهي زاخرة بخبرات إدارية وسياسية وعلمية أثبتت حضورها حيثما أُتيحت لها الفرصة، وأن استمرار تجاهلها لم يعد مبررًا في مرحلة يُفترض أنها مرحلة تصحيح مسار وتغيير حقيقي.
ما بعد مقال جمال حيدرة ليس كما قبله؛ فقد كُسر حاجز الصمت، وتحوّلت القضية من مطلب فردي إلى قضية رأي عام داخل الأزارق وخارجها، تستند إلى منطق الحق والإنصاف، لا إلى العاطفة أو الجهوية. وهذا بحد ذاته مؤشر صحي يعكس نضج الخطاب، ويؤكد أن الأزارق تطالب بحقها وهي مرفوعة الرأس.
إن المرحلة القادمة، بكل ما تحمله من وعود، مطالَبة بأن تترجم هذا الوعي وهذا الإجماع إلى خطوات عملية، تعيد الاعتبار للمناطق التي ظلت على الهامش، وفي مقدمتها الأزارق. فتمثيلها في مواقع القرار، وتحسين مستوى الخدمات فيها، لم يعد مطلبًا قابلًا للتأجيل، بل استحقاقًا وطنيًا لا يقبل الجدل.
وفي النهاية، فإن إنصاف الأزارق اليوم لن يُحسب لها وحدها، بل سيُحسب للمرحلة بأكملها، كدليل على أن التغيير ليس شعارًا، بل ممارسة عادلة تبدأ من حيث يجب أن تبدأ: من الحق.