بينما يترقب الشعب اليمني إعلان حكومة الزنداني كطوق نجاة أخير تصطدم الآمال بصخرة التسريبات التي تؤكد بقاء وزراء أثبتوا فشلهم الذريع في حقب سابقة حيث يصبح الحديث عن تغيير جذري نوعاً من الوهم السياسي حين نرى الإصرار على الاحتفاظ بوجوه كانت جزءاً أصيلاً من الأزمة لا الحل وهي وجوه عاصرنا فشلها في عهد بن بريك وشاهدنا تخبطها في أيام بن مبارك فما الذي يرتجيه المواطن من إعادة تدوير أدوات تعطلت ولم تعد صالحة للعمل إن الفائدة من بقاء هؤلاء تبدو معدومة وطنياً لكنها ضرورية حزبياً للحفاظ على توازنات المحاصصة التي تضع مصلحة الحزب فوق رغيف خبز المواطن المغلوب على أمره
إن استنساخ ذات الأسماء الفاشلة يعني بالضرورة استنساخ ذات النتائج الكارثية فالحكومات لا تنجح بالنيات الحسنة بل بالدماء الجديدة والخطط المبتكرة لكن الواقع يشي بأن الزنداني قد يجد نفسه محاصراً بتركية ثقيلة من وزراء مفروضين عليه بقوة الولاءات الحزبية لا الكفاءة الإدارية وإذا استمر هذا النهج في الإبقاء على الحرس القديم الذي لم يقدم شيئاً يذكر سوى الوعود الجوفاء فإن حكومة الزنداني تسير بخطى ثابتة نحو ذات المصير الذي آلت إليه حكومة بن مبارك وغيرها وهو مصير الفشل الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط من معيشته وكرامته المهدورة على أعتاب الوزارات
الأخلاق السياسية تقتضي أن يترجل الفاشلون عن كراسيهم بكل هدوء لكن في بورصة المحاصصة اليمنية يبدو أن الفشل ليس عائقاً أمام البقاء في المنصب ما دام الوزير يمتلك ظهراً حزبياً قوياً يحميه من المحاسبة فالشعب اليوم لم يعد يثق بمسرحية تغيير العناوين مع بقاء المحتوى كما هو دون تغيير والمواطن الذي اكتوى بنار الغلاء وانعدام الخدمات يعرف جيداً أن الوزير الذي لم ينجح بالأمس لن يصنع معجزة اليوم لذا فإن الإصرار على هذه الوجوه هو بمثابة شهادة وفاة مبكرة لأي أمل في إصلاح حقيقي وصرخة صريحة في وجه الشعب مفادها لا عزاء للمتطلعين للتغيير فالمحاصصة فوق الجميع والوطن في ذيل القائمة