آخر تحديث :الأربعاء-04 فبراير 2026-02:13ص

الجرحى خارج الحسابات عندما تتحول الحقوق إلى ملفات مؤجلة

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 09:23 م
محمد خالد

بقلم: محمد خالد
- ارشيف الكاتب


في بلد أنهكته الحرب، لا تزال هناك معارك صامتة تُدار في الظل، معارك لا تُسمع فيها أصوات الرصاص، بل تُدفن فيها الحقوق تحت ركام الصمت والتجاهل. واحدة من هذه المعارك هي معركة الجرحى، أولئك الذين دفعوا أجسادهم ثمنًا للحرب، ثم وجدوا أنفسهم خارج الحسابات، بلا إنصاف ولا اعتراف.


بصفتي أحد جرحى هذه الحرب المنسية، أطالب مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ممثلًا برشاد العليمي، ورئيس الحكومة شائع الزنداني، بصرف جميع مستحقاتي القانونية كاملة، ابتداءً من أول قرار لصرف مستحقات الجرحى وحتى اليوم، دون تجزئة أو تسويف أو وعود مؤجلة.


اخترت الصمت طويلًا، ليس ضعفًا، بل احترامًا لظروف البلد، وتقديرًا لحساسية المرحلة، وحسن ظن ببعض المسؤولين الذين تعهدوا بإنصاف الجرحى. لكن هذا الصمت قوبل بوعود تشبه وعود عرقوب، وبملفات ظلت حبيسة الأدراج، بينما استمر النزيف الإنساني للجرحى دون أي التفات جاد.


من أكثر أشكال العبث التي تعرضنا لها، إصدار أوراق توظيف أو تعيينات شكلية دون أي تعزيز مالي، وكأنها محاولة لإسكات الجريح بورقة لا تطعمه ولا تعالجه ولا تحفظ كرامته. تم التعامل معنا كأرقام، لا كضحايا حرب، وكأن الجرح ينتهي بمجرد انتهاء المعركة.


ودون ذكر أسماء في هذه المرحلة، أؤكد أنني أحتفظ بكل الوثائق التي تثبت حجم التقصير، وسيتم كشفها عند الطلب، لأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، ولا تُمحى بالتجاهل.


المؤلم أكثر أن كثيرًا من أبطال هذه الحرب غادروا المشهد، لا لأنهم انتهوا، بل لأن هناك من طغى وهيمن، ومَحا أثرهم، ونسب البطولات لنفسه. أما الجرحى الحقيقيون، فقد تُركوا يواجهون مصيرهم وحدهم، بين مرض، وفقر، وانتظار لا نهاية له.


هذه ليست مناشدة… بل مطالبة قانونية


ما أطرحه اليوم ليس استعطافًا، ولا مناشدة عاطفية، بل مطالبة قانونية وحق مشروع. إن إنصاف الجرحى ليس ترفًا سياسيًا، ولا ملفًا ثانويًا، بل معيار حقيقي لوجود الدولة وهيبتها. فالدولة التي تعجز عن إنصاف جرحاها، تعجز عن إقناع مواطنيها بالانتماء إليها.


أنا محمد خالد، صحفي وكاتب، وأحد جرحى هذه الحرب المنسية. أطالب بحقي كاملًا غير منقوص، وأطالب بفتح ملف الجرحى بجدية ومسؤولية، بعيدًا عن التمييز والمحسوبية والانتقائية. فالعدالة المؤجلة ظلم، والصمت عنها مشاركة فيه