ما تعرّض له مقر صحيفة عدن الغد من أعمال تخريبية
ليس حادثة عابرة ولا سلوكًا معزولًا، بل فعل مدان يكشف حجم الضيق الذي تعيشه جهات فقدت مصالحها الشخصية، وافتُضح فسادها أمام الرأي العام، فلم تجد سوى العنف وسيلةً لمحاولة إسكات الصوت الحر.
إن مؤسسة عدن الغد لم تكن يومًا منبرًا شخصيًا لرئيس تحريرها فتحي بن لزرق أو للعاملين فيها، بل كانت ولا تزال صوت شعب مظلوم، وملجأً أخيرًا لمن لا ملجأ له في زمنٍ غابت فيه الدولة، وتراجعت
فيه مؤسسات العدالة، وترك فيه المواطن وحيدًا في مواجهة الفساد والتغوّل. ومن خلال هذا المنبر، وبجهود القائمين عليه، وعلى رأسهم الصحفي والإعلامي المخضرم فتحي بن لزرق، تحققت خلال السنوات الماضية العديد من الإصلاحات، وكُشفت قضايا، وأُعيدت حقوق إلى أصحابها، في مرحلة اتسمت بشبه انعدام لدور الدولة ومؤسساتها.
إن الاعتداء على مؤسسة إعلامية بهذا الشكل لا يستهدف مبنى أو أجهزة، بل يستهدف حق المجتمع في المعرفة، وحقه في النقد والمساءلة، ويمثل محاولة يائسة لتكميم الأفواه ومنع المطالبة بالإصلاحات والمعالجات الضرورية في وطنٍ أنهكته الأزمات. ومثل هذه الأفعال التخريبية، التي لا يمكن وصفها إلا بالإرهابية، تُعد انتها
كًا جسيمًا وصارخًا لحرية الصحافة، ومؤشرًا خطيرًا على الحالة التي وصلت إليها البلاد عندما يُواجه الرأي بالقوة بدل الحجة.
إننا إذ نُدين ونستنكر بأشد العبارات هذه الجريمة، نؤكد أن الكلمة الحرة لا تُهزم بالتخريب، وأن الصحافة لن تتراجع أمام التهديد والترهيب. كما نطالب الجهات المسؤولة بتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عاجلة لضبط منفذي هذا الهجوم، ومحاسبتهم بما يضمن حماية المؤسسات الإعلامية، ويوفر مساحة عادلة وآمنة لحرية الصحافة والإعلام، باعتبارها ركيزة أساسية لأي دولة تسعى للاستقرار وبناء المستقبل.
الكاتب:
خليفة الخليفي 🖋️