في زمن يُفترض أن تكون فيه الكلمة حرة كالشمس، يأتي الاعتداء على صحيفة عدن الغد ليكشف مقدار الخوف الذي يسكن قلوب أولئك الذين لا يحتملون ضوء الحقيقة.
لم يكن الهجوم على الصحيفة مجرد فعل عابر أو حادثة معزولة، بل رسالة سوداء تحاول إسكات صوت اختار أن يقف إلى جانب الناس وأن ينقل وجعهم وأسئلتهم دون خوف.
إن استهداف الصحافة هو استهداف مباشر لحق المجتمع في المعرفة، ومحاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة إلى عصور الظلام، حيث تُكمّم الأفواه وتُكسَر الأقلام. لكن التاريخ علّمنا أن الكلمة الصادقة لا تُهزم، وأن كل اعتداء على الصحفيين لا يزيدهم إلا إصرارًا ولا يزيد الجمهور إلا تمسكًا بالحقيقة.
صحيفة عدن الغد لم تكن يومًا منبرًا للفتنة أو التحريض، بل مساحة للرأي ومرآة تعكس هموم الناس وتطلعاتهم. ومن يضيق صدره بالنقد، فليراجع أفعاله بدل أن يمد يده بالبطش فالدولة القوية تبنى بحرية الإعلام لا بتخويفه، وبالاحتكام إلى القانون لا بالاعتداء عليه.
نقولها بوضوح: لن ترهبونا يا خفافيش الدجى، فالنور أقوى من ظلامكم، والكلمة أبقى من عصاكم. كل محاولة لإسكات الصحافة ستفشل، لأن وراء كل صحيفة حرة شعبًا يعرف حقه، ووراء كل قلم شريف ضميرًا لا يُشترى.
إن التضامن مع عدن الغد اليوم ليس دفاعًا عن صحيفة فحسب، بل دفاع عن حقنا جميعًا في أن نعرف وأن نسأل وأن نختلف دون خوف، وستظل الحقيقة تُكتب مهما حاولتم تمزيق صفحاتها.
هاشم السيد