آخر تحديث :السبت-25 أبريل 2026-04:07م

لا تُدمِّروا غَدَ عدنِنا ..

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 06:34 م
احمد عبدالقادر البصيلي

بقلم: احمد عبدالقادر البصيلي
- ارشيف الكاتب


بقلم / أحمد عبدالقادر البصيلي


ما أروعكِ يا عدن…

ما أروع شوارعكِ، أزقّتكِ، متنفساتكِ المزدانة بالأنوار والقناديل.


لِمَن كلُّ هذه القناديل تُضيء؟ ولِمَن هذا الجمال؟


مساء أمس، كنتُ في جولةٍ ليليةٍ ببعض مديريات عدن الحبيبة، برفقة أحد الأصدقاء، في تجوالٍ عدنيٍّ أخّاذٍ يفيض بالبهاء. سحبني ذلك الشعور الجميل إلى ما قبل أربعين عامًا، إلى زمن عزّ عدن، الزمن الجميل الذي عاشته المدينة وأهلها بسلامٍ وصفاء، بمحبةٍ وأنسٍ وطرب، ولهوِ شبابٍ كانوا آنذاك في مطلع العمر.


لم ألتقط مساء أمس صورًا ليلية للعاصمة عدن؛ أولًا لانشغالنا بالموضع الذي قصدناه، وثانيًا لما كان ينتابنا من شعورٍ مؤسفٍ كاد يعكّر صفو روعة المدينة. شعورٌ بالحزن من حادثةٍ مقززة شوّهت هدوءَ عدن وأربكت انتعاشها الخدمي الذي بدأ يتسلّل إلى جنباتها، ويُنعش روحها من جديد.


ذلك الانتعاش هو غدُ عدن الذي حلم به زميلي وصديقي وأخي فتحي بن لزرق منذ وقتٍ مبكر؛ غدُ عدننا الذي بدأت ملامحه تتشكّل في أروقتها وزواياها. لكن ما لم يكن في الحسبان أن تتعرّض الصحيفة التي نسجت خيوط هذا الغد لما تعرّضت له، في مشهدٍ شاهدَه العالم كلّه، كدليلٍ على همجيةٍ أراد أصحابها إلصاقها بعدن.


اقتحامٌ، وتخريبٌ، واعتداءٌ على موظفيها وعمالها، في صورٍ صادمة رأيناها في مقاطع الفيديو. مشاهد كهذه لا نحبّذها، ولا يرضى بها محبّو عدن، في مدينتنا التي بدأت تستعيد أنفاسها، وتلملم جراحها، وتُرتّب أوراقها للمضيّ قُدمًا نحو غدٍ عدنيٍّ أجمل.


لا تُدمِّروا غدَ عدنِنا بالاعتداء والتكسير وتخريب ممتلكات المواطنين. عجلة الاستقرار قد انطلقت في مدينتنا الحبيبة، ومعها سائر المدن المحرّرة، وستتبعها المدن التي ستتحرّر تباعًا.


نقول لأعداء السلام: عدن تستعيد ثقافتها وحضارتها، وأسبقيتها في التطور، واللحاق بمدن العالم بتحضّرٍ ومحبةٍ وسلام. ولن تتوقف عجلة التحسّن، ولن تعود إلى الخلف.


أحمد عبدالقادر البصيلي

2 فبراير 2026م