ما جرى من اقتحام ونهب وتدمير لمقر صحيفة «عدن الغد»، والاعتداء على موظفيها، ليس حادثة عابرة ولا تصرفًا فرديًا معزولًا، بل فعل مليشياوي مكشوف يستهدف جوهر العمل الصحفي وحرية الرأي في اليمن. إنه سلوك يضرب بالقانون عرض الحائط، ويستبدل منطق الدولة والمؤسسات بمنطق القوة والغلبة.
المستهدف في هذه الجريمة واضح؛ الكلمة الحرة، ممثّلة في الزميل فتحي بن لزرق، الذي فشلت محاولات الترهيب المتكررة في إسكات صوته أو ليّ قلمه. وحين تعجز بعض الأطراف عن مواجهة الرأي بالرأي، تلجأ إلى العصا والهدم والنهب، في تعبير فاضح عن إفلاس سياسي وأخلاقي قبل أن يكون أمنيًا.
الأخطر من الاقتحام ذاته هو الصمت المريب، وغياب القوات الأمنية والعسكرية عن مشهد يقع في صميم واجباتها. كيف تُترك مؤسسة صحفية تُنهب وتُدمّر في وضح النهار دون ردع؟ وأي رسالة تُرسل للصحفيين والمواطنين حين يصبح السلاح فوق القانون، وتغدو الدولة مجرد لافتة بلا مضمون؟
ما حدث يسيء إلى عدن قبل أي طرف آخر، ويقوّض ما تبقّى من ثقة بالإعلام وبالشرعية معًا. عدن، التي كانت عاصمة للتنوير والصحافة، لا يجوز أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بالهراوات.
إن الواجب يقتضي القبض العاجل على كل من شارك في هذه الجريمة، ومحاسبتهم محاسبة قانونية علنية. فحماية الصحافة ليست ترفًا، بل اختبار حقيقي لهيبة الدولة، وبدونها لا حرية، ولا وطن يتسع للجميع.
محمد العنبري