آخر تحديث :الثلاثاء-24 فبراير 2026-03:27م

الصحافة خط أحمر: الاعتداء على “عدن الغد” جريمة بحق الحقيقة

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 02:55 م
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


في واقعة مستهجنة وغير مبررة، تعرّض مقر صحيفة عدن الغد لاعتداء وتدمير لمحتوياته، في مشهد صادم يمسّ جوهر العمل الصحفي ويستهدف حق المجتمع في المعرفة. إن ما جرى لا يمكن النظر إليه كحادثة عابرة، بل هو اعتداء صريح على حرية الصحافة ومحاولة لتكميم صوتٍ يُفترض أن يبقى حراً في نقل الحقيقة.

الصحافة ليست طرفاً في صراع، بل هي مساحة لعرض الرأي والرأي الآخر، وصوتٌ للناس مهما اختلفت توجهاتهم السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. وحرية الصحافة حق مكفول في دساتير أغلب دول العالم، ولا تُقيد إلا في الأنظمة التي تخشى الكلمة وتهاب الحقيقة. لذلك فإن أي مساس بها يعكس ذهنية لا تؤمن بالحوار ولا تحتكم إلى القانون.

ما حدث يعبر عن سلوك عدائي وسادية مرفوضة بحق مؤسسة إعلامية تمارس دورها المهني. وإذا كان لدى أي جهة اعتراض على مادة منشورة – سواء عبر الصحافة أو وسائل التواصل الاجتماعي – فالقانون كفل قنوات واضحة لمعالجة ذلك، بدءاً بتقديم شكوى عبر النيابة العامة، أو إرسال ردٍ توضيحي يُنشر وفق الأطر المهنية. أما اللجوء إلى العنف والتخريب، فهو إقرار بالعجز عن مواجهة الكلمة بالحجة.

لقد باتت الصحافة اليوم تُعرف عالمياً بالسلطة الرابعة، لما لها من دور رقابي يعكس حقيقة الأوضاع ويكشف مواطن الخلل دون تلميع أو تزييف. فهي المرآة التي يرى المجتمع من خلالها نفسه، ويقيس بها أداء سلطاته ومؤسساته. والتاريخ يشهد بأن أكبر القضايا على مستوى العالم لم تُكشف إلا بفضل عمل صحفي مهني شجاع، ولعل فضيحة “ووترغيت” التي أسقطت الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون مثال بارز على قوة الكلمة حين تتحرّى الحقيقة وتصرّ على كشفها.

إن التعامل مع الصحفيين بأسلوب عدائي لا يخدم أحداً، بل يسيء إلى صورة المجتمع ويضعف ثقة الناس بمؤسساته. فالصحفي هو من يبحث عن المعلومة مهما كانت مخفية، ويعمل وفق مسؤولية مهنية هدفها خدمة الصالح العام. وحماية الصحافة ليست حماية لأفراد أو مؤسسات بعينها، بل حماية لحق المجتمع في الاطلاع والمساءلة.

وعليه، فإننا ندين ونستنكر هذا الإجراء المقيت الذي طال صحيفة عدن الغد، ونطالب بفتح تحقيق شفاف لمحاسبة المتورطين في هذا الاعتداء. فسيادة صاحبة الجلالة – الصحافة – لها تقديرها ومكانتها في كل أنحاء العالم، وأي مساس بها هو مساس بحرية المجتمع بأسره.

إن الصحافة ستظل خطاً أحمر، والكلمة الحرة ستبقى أقوى من أي محاولة لإسكاتها.