/عدنان زين خواجه
تشهد الساحة السياسية في الجنوب حالة من الاحتقان المتصاعد عقب التطورات الأخيرة المرتبطة بالعلاقة بين القوى الجنوبية ومجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي. وفي ظل هذه الأجواء، تتزايد التساؤلات حول مدى إمكانية استمرار الشراكة السياسية في إطار الحكومة الحالية، في وقت تتنامى فيه الأصوات الشعبية المطالبة بإعادة صياغة شكل الإدارة والحكم في المحافظات الجنوبية المحررة.
ويرى قطاع واسع من أبناء الجنوب أن الشراكة ضمن حكومة تخضع لإشراف مجلس القيادة لم تعد مقبولة بالشكل السابق، خصوصًا بعد الأحداث التي رافقت ما يصفونه بحملات تحريض علني ضد القوات الجنوبية. ويشير ناشطون ومراقبون إلى أن تلك الحملات، التي صدرت عن بعض أعضاء مجلس القيادة – بحسب تعبيرهم – خلقت حالة من التوتر الميداني، وأسهمت في اندلاع مواجهات أوقعت قتلى وجرحى في صفوف ألوية عسكرية وأمنية جنوبية.
وتستند هذه المواقف إلى شعور متزايد لدى قطاعات شعبية جنوبية بأن القوات التي لعبت دورًا محوريًا في مواجهة الحوثيين وتأمين المحافظات المحررة تعرضت لاستهداف سياسي وإعلامي سبق المواجهات العسكرية. ويعتبر كثيرون أن تلك التطورات تمثل نقطة فاصلة في مسار الثقة بين القوى الجنوبية وبعض مكونات السلطة الشرعية.
في المقابل، تتبلور دعوات صريحة لتشكيل حكومة جنوبية تتولى إدارة شؤون المحافظات المحررة، بما في ذلك الإشراف المباشر على الإيرادات والموارد المحلية، بعيدًا عن هيكل الحكومة الحالية. ويطرح أنصار هذا التوجه تصورًا يقوم على فصل المسارين الإداريين، بحيث تتولى حكومة جنوبية إدارة المحافظات المحررة، بينما يتم – إن لزم الأمر – تشكيل حكومة حرب مصغرة تتولى إدارة المعركة في المحافظات الشمالية واستعادة السيطرة عليها.
كما يبرز في الخطاب الشعبي الجنوبي مطلب واضح برفض تواجد مجلس القيادة الرئاسي أو مجلس الوزراء التابع للشرعية في أي منطقة جنوبية، معتبرين أن المرحلة الراهنة تتطلب ترتيبات سياسية وإدارية جديدة تعكس ما يصفونه بـ"الإرادة الشعبية الجنوبية".
في خضم ذلك، تتجه الأنظار إلى دور التحالف العربي، الذي يُنظر إليه بوصفه طرفًا مؤثرًا في صياغة أي تسوية أو إعادة ترتيب للسلطة في المناطق المحررة. ويطالب مؤيدو الطرح الجنوبي بأن يكون للتحالف دور في رعاية تشكيل إدارة جنوبية مستقلة للمحافظات المحررة، بما يضمن – حسب رأيهم – الاستقرار الأمني والإداري، ويحفظ تضحيات القوات التي شاركت في معارك التحرير.
غير أن هذا الطرح يثير في الوقت ذاته تساؤلات قانونية وسياسية حول مستقبل وحدة مؤسسات الدولة، وآفاق العملية السياسية الشاملة، وإمكانية التوفيق بين المطالب الجنوبية ومسار الحل الوطني العام. ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد يعمّق الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات أمنية واقتصادية جسيمة.
وبين مطالب الإدارة الذاتية، والتحذيرات من تداعيات الانقسام، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، يتوقف مسارها على قدرة الأطراف المختلفة على احتواء الخلافات، وإيجاد صيغة سياسية توازن بين التمثيل العادل، والحفاظ على الاستقرار، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر.