يمثل الأستاذ محمد علي ياسر، محافظ محافظة المهرة، حالة سياسية صلبة في زمن تتكاثر فيه محاولات الاختراق والابتزاز. رجل دولة بوعي عميق وشخصية قوية، لم تفلح المليشيات المنحلة ولا أدواتها في تطويعه أو فرض أجنداتها عليه، لأنه يدرك مبكرًا طبيعة الصراع وحجم المؤامرة التي تستهدف النسيج الاجتماعي لحضرموت والمهرة، وتسعى لضرب وحدة المجتمع من الداخل بعد أن فشلت كل محاولات الإخضاع من الخارج.
يعرف المحافظ محمد علي ياسر أن المهرة وحضرموت ليستا مجرد محافظتين متجاورتين، بل كيان اجتماعي واحد، تشكل عبر التاريخ من المصاهرة والقبيلة والهوية والحضارة المشتركة. ويعي أن أي مشروع اتحادي جامع بين المهرة وحضرموت سيقلب موازين القوى، ويقضّ مضاجع الأطراف التي بنت نفوذها على التفتيت والإضعاف، وتغذت لعقود على نهب الثروات وتهميش الإنسان في واحدة من أغنى المناطق.
لقد ذاق أبناء حضرموت والمهرة ويلات المشاريع الأيديولوجية الفاشلة منذ عام 1967، وتعرضوا خلال أكثر من نصف قرن لسياسات الإقصاء والسحل والتجويع والنهب المنظم، بينما كانت ثرواتهم تُدار ضد مصالحهم. واليوم، تعود بقايا تلك المشاريع بوجوه جديدة وخطاب مموّه، تحاول إشعال فتنة بين الإخوة، وتحريك أدوات محلية لخلق فوضى وتشكيك وعداء مصطنع، هدفه الوحيد إفشال أي مشروع وطني جامع يقود إلى قيام دولة حضرموت والمهرة المتحدة.
في هذا الإطار، يُعاد تدوير أسماء فقدت رصيدها الشعبي والسياسي، وفي مقدمتها راجح باكريت، الذي يُستخدم كأداة لإثارة التوتر وشق الصف، رغم افتقاره للثقافة السياسية والخبرة الوطنية. فالرجل لا يمثل صوت المهري الأصيل، ولا يعبر عن وجدان المجتمع المهري الذي يرى في الحضرمي أخًا وصهرًا وشريك مصير، بل يتحرك وفق أوامر وأجندات معروفة المصدر، تسعى لجر المهرة قسرًا إلى مشاريع لفظها الناس وأسقطها الوعي الجمعي.
التوقيت ليس بريئًا، فاليوم بلغ التلاحم بين أبناء حضرموت والمهرة ذروته، وأصبح الإجماع الشعبي واضحًا على أن القوة في الوحدة، وأن أي صراع داخلي هو خدمة مجانية لأعداء التاريخ. من هنا جاء التصعيد، وجاء الخطاب التحريضي الذي يتناقض كليًا مع حقيقة العلاقات الاجتماعية العميقة بين الحضارم والمهريين، في محاولة يائسة لإعادة إنتاج الفوضى بعد سقوط مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل سياسيًا وأخلاقيًا.
إن الهجوم الشعبي والسياسي على راجح باكريت لا ينبع من خلاف شخصي، بل من كونه لا يمثل المهرة، بل يسيء إليها، ويحاول اختطاف قرارها، ودفعها إلى مسار يتعارض مع إرادة أبنائها ومصالحهم العليا. وهو بذلك لا يطعن حضرموت فحسب، بل يسيء إلى رجال المهرة الشرفاء وتاريخهم ومواقفهم الوطنية.
اليوم، أبناء حضرموت والمهرة أكثر نضجًا ووعيًا من أي وقت مضى. تعلموا من التجربة، وكشفوا المؤامرات، ولم يعودوا لقمة سائغة لمشاريع الفتنة. المرحلة الراهنة تفرض عليهم مسؤولية تاريخية كبرى، عنوانها التكاتف والاصطفاف حول مشروع وطني جامع، يحمي الأرض والإنسان، ويؤسس لدولة حضرموت والمهرة المتحدة، دولة تنبع من إرادة الناس، وتُبنى على الشراكة والكرامة، لا على الوصاية والارتهان.
المحامي صالح باحتيلي النعماني – محام مترافع أمام المحكمة العليا