آخر تحديث :السبت-31 يناير 2026-10:53ص

نهج الحوار الجنوبي

السبت - 31 يناير 2026 - الساعة 08:05 ص
محمد عبدالله الموس

بقلم: محمد عبدالله الموس
- ارشيف الكاتب


تستضيف الرياض في المدى المنظور حوارا جنوبيا يقارب وجهات نظر القوى الجنوبية حول القضية الجنوبية، وغني عن القول ان هناك مسلمات في القضية الجنوبية لا يختلف عليها اثنان وهناك جوانب قد تكون محل تباين بين خياري شكل الدولة واستقلال الجنوب.


من واقع تجارب الحوار التي شهدها الجنوب طوال السنوات منذ عام ٢٠٠٩م وما تلاها فأن أوجه التباين تتركز في تفاصيل بعضها سابق لأوانه كالحديث عن القوانين والادارة الفيدرالية للجنوب التي تمنح محافظات الجنوب سلطات واسعة لتجاوز الغبن الذي اصاب كل محافظات الجنوب في مراحل مختلفة منذ استقلال الجنوب عن بريطانيا حتى اليوم بما فيها سنوات الوحدة وغيرها من التفاصيل الهامة وان كانت سابقة لأوانها خلال الحوارات السابقة.


ينظر البعض الى ان قيام دولة الجنوب سيمثل حلا سحريا لكل صور المعاناة التي عصفت بالجنوب ولهذا تشبث البعض باستقلال الجنوب والقفز على الطريق الآمن الذي يوصل الجنوب الى بر الامان بما يمكن تسميته بالتهيئة للوصول الى الدولة.


القضية الجنوبية قضية (مركبة) وقد قال ثعلب السياسة الامريكية (هنري كيسنجر)، والتوصيف ليس لي، قال (عندما تكون لديك مشكلة كبيرة قم بتجزئتها الى مشاكل صغيرة) وهذا ما اوصل العرب واسرائيل الى اوسلو وما نتج عنه.


القضايا المركبة يسهل تجزئتها والشروع في معالجة اليسير منها، وبالنسبة للقضية الجنوبية فأن هناك قضايا يمكن الشروع في معالجتها في ظل الدولة القائمة، فهناك المظالم الوظيفية وهناك مظالم الحقوق الخاصة وهناك السطو على حقوق الناس والممتلكات العامة بإسم الخصخصة لراسمال طفيلي لا يصنع تنمية بقدر استيراد واعادة تعبئة لمنتجات رديئة، وغني عن القول ان المؤسسات الانتاجية هي الحل الامثل لامتصاص البطالة، فلا توجد حكومة في الدنيا تستطيع ان توفر وظائف لكل الناس دون وجود مؤسسات انتاجية ودون استثمارات تنموية لا طفيلية.


لعلنا في هذا المقام نستشهد بما قدمته دولة قطر الشقيقة حين قدمت للحكومة اليمنية مبلغ ثلاثمائة وخمسون مليون دولار لمعالجة حقوق من تم ابعادهم من وظائفهم من الجنوبيين بعد غزو ١٩٩٤م ولم تحسم مسألة هذه الحقوق بعد مرور ثلاثون عاما ونيف.


عود على بدء، يمكن للحوار الجنوبي المنتظر ان يشرع في وضع أسس الحكم الفيدرالي للجنوب بغض النظر عن شكل الدولة الذي يجب ان يخضع لاستفتاء الشارع الجنوبي.


ويجب ان تتم معالجة المظالم الوارد ذكرها من خلال مؤسسات الدولة بحيث يمكن مراجعتها، لا ان تتم من خلال لجان تتبعثر بعد حين، وتشكل فرق لهذا العرض في اطار الوزارات المعنية، ويجب ان ينتج عن الحوار الجنوبي إطارا وطنيا يملأ الفراغ السياسي في الجنوب بعدد قليل وكفاءة جادة وجيدة.


اذا سارت الامور بجدية سيطمئن الشارع الجنوبي وسيدرك ان النخبة الجنوبية تحررت من شيطنة بعضها ومن الاحكام السلبية المسبقة تجاه بعضها، فهل نلمس اختراقا يلغي المستحيل؟.


عدن

٣١ يناير ٢٠٢٦م