اليمن.... أولاً ..
العملة الوطنية في اليمن يمثل اخطر التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع لما له من اثر مباشر على الاستقرار المعيشي والامن الاقتصادي والسلم الاجتماعي فالتدهور المستمر في سعر الصرف ادى الى ارتفاع غير مسبوق في الاسعار وتاكل القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر بما يرقى الى كونه ازمة انسانية ذات جذور اقتصادية وادارية واضحة ولا يمكن
معالجة هذا الملف عبر اجراءات فنية محدودة او حلول مؤقتة اذ تشير الوقائع الى ان المستفيد من هذا الانهيار هو نطاق ضيق من المتنفذين الذين سيطروا على مفاصل القرار والموارد واستغلوا ضعف الرقابة وتضارب المصالح لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المصلحة العامة وحقوق المواطنين وتؤكد معطيات متداولة ان عددا من المسؤولين او المرتبطين بمراكز نفوذ يمتلكون او يديرون شبكات صرافة تستخدم للمضاربة بالعملة وتبييض الاموال في مخالفة صريحة للقوانين المالية والمصرفية ولقواعد النزاهة والحوكمة الامر الذي يقوض الثقة بالمؤسسات ويضرب هيبة الدولة في جوهرها واستمرار هذه الممارسات دون ضبط او مساءلة لا يشكل خطرا على الاقتصاد اليمني فحسب بل يخلق تبعات قانونية ومالية اوسع تمس البيئة الاقليمية الداعمة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ما لم يتم اتخاذ اجراءات واضحة وحازمة تضمن الشفافية والامتثال للقانون وان الواجب القانوني والمؤسسي يقتضي تفعيل الدور الرقابي للبنك المركزي بصورة مستقلة وملزمة وتنظيم قطاع الصرافة واغلاق الكيانات المخالفة دون استثناء وتجريم تضارب المصالح بين الوظيفة العامة والانشطة المالية الخاصة وتفعيل ادوات المساءلة القضائية بحق كل من يثبت تورطه في العبث بالعملة او الاضرار بالاقتصاد الوطني وتعزيز الوعي الشرعي والقانوني بان التلاعب بالعملة جريمة تمس الامن العام وليست مجرد مخالفة ادارية فالعملة الوطنية ليست اداة تبادل فحسب بل رمز سيادي وركيزة اساسية للاستقرار وحمايتها تمثل التزاما قانونيا واخلاقيا تجاه الشعب واي تقاعس عن ذلك يضعف الدولة ويقوض فرص السلام والتنمية ويحمل الجهات المسؤولة تبعات تاريخية لا يمكن تجاهلها وان انقاذ العملة اليمنية هو مدخل حقيقي لاستعادة الثقة وترسيخ الاستقرار وبناء شراكة مسؤولة تقوم على احترام القانون وحماية الانسان وهو ما يتطلب ارادة سياسية صادقة وقرارات جريئة تتجاوز المجاملات الى الفعل المؤسسي الرادع.