آخر تحديث :الجمعة-30 يناير 2026-04:39م

القضية الجنوبية قضية وطنية وليست سلم للتربح

الجمعة - 30 يناير 2026 - الساعة 01:13 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


على مدى سنوات، بنى بعض الصحفيين والمحلّلين والناشطين سمعةً إعلامية على مدح جهات أو التحريض ضدها مقابل مردود مادي وسياسي.


كانوا يوظفون القضايا الوطنية كسلم للوصول إلى مناصب أو امتيازات، ثم يغيّرون منصاتهم فجأة: من تبجيل الانتقالي إلى التطبيل لطارق عفاش، ومن مدح دور الإمارات إلى الانسياق خلف مشاريع الرياض. تبدّل الأقنعة لم يكن تكتيكاً فحسب، بل كشف عن شبكة مصالح تربط بين المال السياسي والإعلام المدفوع.


*القضية الجنوبية ليست للمتاجرة*

القضية الجنوبية ليست علامة تجارية يشتريها من يدفع أكثر، ولا منصة شهرة تُستغل لتغطية حسابات بنكية.

هي كرامات بشرية ومصائر شعبية ومطالب في الحرية والخدمات والعدالة. من يطبّل لمن يعتاش على أوجاع الناس—ويغير ولاءه بين عاصمة وأخرى بحفنة مال—هو شريك في إفقار القضية وإضاعة مستقبل الأجيال.


الأمر الأخطر أن "القضية الجنوبية" صارت عند هؤلاء سلعة تُسوّق في أسواق العواصم، تُكتب بكلمات براقة في فنادق، وتُقوّض بصفقات خلف الكواليس. نتيجة ذلك أن الرصيد الحقيقي للقضية—حياة المواطن، الخدمات، الأمن، كرامة المتألمين—يتآكل بينما يجني آخرون مكاسب شهرية وفتاتاً من المال. حين يتحول الصوت الوطني إلى مزاد، يخسر الناس أولاً وأخيراً.


التراكم الاجتماعي والسياسي للارتزاق

الغلاء المعنوي لهذا السلوك لا يقتصر على الخداع الإعلامي؛ له آثار عملية:

- تآكل الثقة بين الجمهور وقيادات العمل السياسي والإعلامي.

- تشتيت الجهود الميدانية والمجتمعية التي تحتاج إلى توجه ثابت ونوايا صادقة.

- إضعاف موقف الجنوب في المفاوضات، حيث تُحسب ولاءات البعض على أنها ليست وطنية بل مدفوعة.

- تغذية الفساد السياسي وصناعة طبقات متغذية على أزمة شعبية.


مسؤولية المجتمع والمطالبة بالمحاسبة

لا يكفي التنديد الشعوري. المطلوب خطوات عملية:

- شفافية مصادر التمويل للإعلاميين والمنظمات والأحزاب.

- مساءلة علنية للقيادات التي تبيع مواقفها، سياسياً وإعلامياً.

- دعم وسائل إعلام مستقلة ومحلية تُمثل قضايا الناس لا مُفاوضي العواصم.

- تعزيز وعي الجمهور تجاه الوجوه التي تحوّل القضايا إلى منصات ربحية.


على الضمير الجمعي أن يرفض هذه التجارة ويطالب بنزاهة تمثيل تكرّس مصلحة المواطن لا رفاهية المرتزقة.