/رائد صالح النينوة
أطلعت على مقال بعنوان( قرأة المشهد السياسي الحضرمي ) كتبة الصديق الكاتب ماهر باوزير، والذي دائمآ يتحفني بإرسال مقالاتة لي على الخاص ..
وبدأ مقالة ب(مهزوم يتوهم النصر ، ومهزوم لم يستوعب الهزيمة ) واعتبر أن هذه الثنائية المربكة هي توصيف للمشهد السياسي في حضرموت ..
وحسب رأيي أن هذه الثنائيات المتقابلة/المتضادة، هي الصفة الغالبة للمجتمعات العربية وليس فقط في المجتمع الجنوبي وحضرموت جزء منه ، وهذا التضاد/التناقض يعود لأسباب تاريخية، داخلية وخارجية، اعتبرها الكثير من المفكرين والباحثين مع بدء الحملات الاستعمارية والصدام مع الغرب ، وظهور ثنائيات شرق/غرب ، تأخر/تقدم ، تبعية/تنمية ، تراث/حداثة ، وغيرها والتي تجذرت في المجتمع العربي وتسببت له بهذا الخلل في التوازن الى يومنا هذا..
وفي قرأتة للمشهد السياسي في حضرموت ، يركز الأستاذ ماهر على تأثير الصراع بين الأطراف على الوضع الاقتصادي والمواطن ضحية ذلك الصراع ..
والسؤال هل التدهور الاقتصادي وتردي حالة المواطن فقط في حضرموت بمعزل عن المواطن الجنوبي وبقية المحافظات الجنوبية ..
اعتقد ان العزيز ماهر يدرك تمامآ أن الأزمة الاقتصادية أصابت كل الجنوب وتضرر منها كل مواطن جنوبي، والصراع والفساد اضر بالجميع ، ولهذا ليس هناك مبرر لفصل حالة حضرموت، وأن كانت تتمتع بخصوصية ، كما كل محافظة جنوبية لها خصوصية،
اما عن الصراع السياسي/الاقتصادي في حضرموت فقد استخدم الكاتب الرمزية ، ولم يسمي الأطراف بأسمائها، وهذا جعل المسأله - لغير الحضارم وربما بعض الحضارم - يعتريها الغموض ، وعدم معرفة الأطراف المتصارعة ، كيانات وأشخاص ، واهدافها وحضوررها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، واعتمادها على المال لدخول عالم السياسة ثم تسخير ذلك لمصالحها التجارية، ومدى الارتباط بين السياسي والاقتصادي..
اعتقد ان قرأة المشهد السياسي في حضرموت بمعزل عن المشهد السياسي في الجنوب والمنطقه، قرأة فيها شيء من القصور ، لأن هذا الفصل يدعم مشروع حضرموت بعيدا عن الجنوب، وهو ماتسعى اليه اطراف محلية واقليمية لزرع تشظي في الصف الجنوبي، وهذا قد يقود مستقبلا الى تشظي في حضرموت ذاتها ، وسترتفع أصوات على اساس جغرافي في حضرموت بين الساحل من جهة والوادي والصحراء من جهة آخرى، وهذا التشظي قد يزداد عمقا ليضرب المجتمع الحضرمي من خلال طرح السؤال الملغوم ((من هو الحضرمي ؟ )) والتشكيك بحضرمية (الحضارم من اصول يافعية) و (ابناء واحفاد الحضارم نتيجة التزاوج في بلدان الاغتراب) مثل العائدين من دول شرق آسيا وأفريقيا او مايطلق عليهم المولدين، والدور البارز الذي يلعبه التجار الحضارم ممن يحملوا جنسيات اخرى(سعوديه وخليجيه) ، كل تلك ملفات ستفتح يوما ما ليزداد التشظي وكل ذلك برعاية دول وقوى وشخصيات هي نفسها من تدعم الان مشروع(دولة حضرموت) ..
اما عن الصراع بأنه (منفصل عن معاناة الناس) قد أوافقك بعض الشيء. ولكن المتصارعين في المشهد السياسي الحضرمي يستخدموا معاناة الناس للقفز الى صدارة المشهد، واوجاع الناس مطيه ،
ويذكر لنا الكاتب (سوبر ماركت المدينة) واسم احد المتصارعين، الحاج متولي، ولااعرف هل هو اسم حقيقي او تشبيه بشخصية الحاج متولي التي جسدها الممثل المصري نور الشريف في احد مسلسلاتة، ومدى رمزيتة في صعود الشخصية والثراء المالي، ثم استخدام المال ودخول عالم السياسة ، وفي الحقيقه حسب رأيي هذا احد أهم الأسباب التي اوصلتنا الى هذا التردي، الربط بين الثروة والسلطة ، التجارة والسياسة ، من خلال دخول رجال المال والأعمال الى عالم السياسة ، واستخدام السياسيين ومراكز القوى السلطة للأثراء ودخول عالم المال والتجارة، ليحصل تزاوج بين السلطة والثروة،
ودخول التجار عالم السياسة لحماية مصالحهم أفسد العمل السياسي، كما ان دخول السياسيين عالم التجارة للاثراء وحماية بقائهم في السلطة أفسد الاقتصاد وأدى الى تدهوره، وأصبح كل طرف دخيل على مهنه ليست من أختصاصة ، كما هو الحال عند الدخلاء على الإعلام والصحافة، التي عجت بهم وسائل التواصل الأجتماعي والمواقع الإلكترونية، وكل مايعملوه التطبيل لهذا الطرف او ذاك ، لهذا الشخص او ذاك ، واقلامهم مأجورة لمن يدفع اكثر ، جاهزين للمديح او الهجاء ، حسب الدافع ..
وهؤلاء السياسيين والتجار والاعلاميين الدخلاء ، مثلهم مثل (حديثي النعمة) في مصر والذي استثمروا في إنتاج الأفلام في ثمانينات القرن العشرين وكل قصدهم الربح، ليقدموا لنا أفلام هابطه وماأصطلح عليه (السينما الهابطه) لتمر السينما المصرية بفترة سيئه كادت تقضي عليها ، وبالتالي دخول التجار عالم السياسة سينتج مواقف هشه وهلاميه ، ودخول السياسيين عالم التجارة سيؤدي الى تدهور اقتصادي ، اما عن الدخلاء على مهنة الإعلام والصحافة قد ادى الى مانراه اليوم من الألفاظ البذيئه والفبركه ضد الخصوم ..
ان قرأة المشهد السياسي في حضرموت، مع خصوصيتة، الا انه يجب ان لاينفصل عن المشهد السياسي الجنوبي، من خلال الخاص والعام والعلاقة بينهما.