آخر تحديث :الخميس-29 يناير 2026-05:02م

اختلال الموازين الأمنية .. حينما يسبق "العسكري" رجل "المخابرات"

الخميس - 29 يناير 2026 - الساعة 01:48 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في معادلة بناء الدول، هناك قاعدة ذهبية تقول: "اذا رُفع من حقه الخفض، وخُفض من حقه الرفع.. سقط الوطن". هذه القاعدة ليست مجرد ترف فكري، بل هي واقع نعيشه اليوم في المشهد اليمني، حيث تشير لغة الأرقام والواقع الميداني إلى خلل بنيوي قد يكلفنا الكثير في معركتنا ضد الإرهاب.


فجوة الرواتب.. استنزاف للعقول الأمنية

من الغريب والمثير للتساؤل أن نجد جندياً في تشكيلات ميدانية (سواء في الأحزمة، العمالقة، درع الوطن، أو حرس الحدود) يتقاضى راتباً ومخصصات تفوق أضعاف ما يتقاضاه عقيد خبير في أجهزة سيادية كـ الأمن السياسي، الأمن القومي، أو الاستخبارات.

هذا التفاوت ليس مجرد "ظلم وظيفي"، بل هو تخلي طوعي عن أقوى الأسلحة في مواجهة المخططات الإرهابية.


فرجل المخابرات هو "العين" التي ترى الخطر قبل وقوعه، وإهماله مادياً ومعنوياً يعني إطفاء هذه العين وترك الوطن يمشي في حقل ألغام وهو مغمض العينين. "فأمن الأوطان يبدأ من العقل لا من البندقية فقط".


التضخم العسكري مقابل الفراغ الاستخباراتي.


إن تكديس عشرات الآلاف من الجنود ونشر مئات النقاط العسكرية في الشوارع والمنافذ، قد يعطي شعوراً زائفاً بالأمان، لكنه في الحقيقة يظل "صفراً" أمام جهاز استخباراتي معطل.

* الجندي: يتعامل مع الحدث بعد وقوعه.

* رجل المخابرات: يفشل المخطط في مهدة.

بدون إصلاحات حقيقية تدعم هذه الأجهزة النوعية، سنظل في حلقة مفرغة من ردود الفعل، بينما يستمر الإرهاب في تطوير أدواته.

*فلا فائدة من جيوش جرارة إذا كانت العقول المدبرة لحماية الأمن القومي تعيش تحت خط الكفاف.*


*رسالة إلى القيادة والتحالف.*

إن أرادت السعودية والقيادة اليمنية تحقيق نجاح حقيقي ومستدام، فلا بد من إعادة ترتيب الأولويات.

فالإصلاح يبدأ من دعم الأجهزة الاستخباراتية، باعتبارها الركيزة الأولى لأي استقرار وتهميش هؤلاء الخبراء هو بمثابة تقديم خدمة مجانية للجماعات الإرهابية التي "لا دين لها".


ختاماً، المعركة ضد الإرهاب هي معركة معلومات بامتياز، ومن يملك المعلومة يملك النصر. فهل تدرك القيادة أن إشباع بطن الجندي لا يكفي إذا جاع عقل الدولة الأمني؟

لا نامت أعين الجبناء.. وحفظ الله الوطن..