آخر تحديث :الجمعة-30 يناير 2026-10:11ص

على أنقاض الروح: حين تنحني الجبال لصفعات القدر.!!

الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 05:16 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


حين تختلي بنفسك في لحظة صدقٍ قاسية، عندما يخفت ضجيج العالم وتعتزل الروح كل ما حولها، يكتشف الإنسان حقيقةً مُرّة: أنه وحيدٌ تماماً في خضم آلوجود .

الحياة تمضي، والناس من حولنا يهرولون في دروبهم، بينما يتوقف الزمن عند المكلوم، وتجمد الساعة عند لحظة الفقد التي قسمت الظهر وأحرقت الفؤاد

.

يقولون إن المحيطين يشعرون بك، لكن الحقيقة أن أحداً لا يرى إلا ظاهرك، أما تلك النيران المستعرة في الداخل، والسرائر المثقلة بالوجع، فلا يعلم مداها إلا الله.

ما أقسى هذه الدنيا حين تختار لحظة غفلتك لتسدد لك صفعات متتالية، ليست كأي صفعات؛ بل هي زلازل نفسية تهدم بنيان القوة الذي شيدته لسنوات.


لقد تلقيتُ من القدر صدمتين، كلاهما أمرّ من الأخرى، جاءتا على حين غرة، فخارت القوى التي كنت أظنها لا تُقهر، ولم تعد قدماي قادرة على حمل هذا الثقل الجاثم فوق صدري.


لقد غدوتُ كائناً هشاً، منكسراً، تتقاذفه أمواج الذكريات.

حتى "الفرح" الذي كان يوماً ملاذاً، بات اليوم عدواً أفرّ منه، فصخب الأفراح العائلية لا يزيدني إلا شعوراً بالفراغ، وهروبي منها ليس إلا محاولة بائسة لستر مشاعر تآكلت ولم تعد تحتمل التظاهر.

أقف اليوم أمام انهيارٍ لا أملك أدوات وقفه، وأشعر أن أثري قد اضمحل بعد رحيل "احبابي". إنها الوحدة التي لا تؤنس، والغربة التي لا تنتهي بلقاء.


لم يبقَ لي في هذا التيه إلا باب واحد، هو باب من يعلم السر وأخفى، ومن يرحم ضعف الواقفين على عتباته.

يا رب، يا من فرجت كرب المكروبين، إن الدهر قد قسا، والحال قد ضاق، ولم يعد في النفس متسع لعيشٍ فقد طعمه ومعناه.

إلهي، ألهم قلبي صبراً يوازي حجم هذا الانكسار، وارحم ضعف روحٍ تلاشت آمالها، فليس لي رجاءٌ غيرك، ولا ملجأ إلا إليك، بعد أن خلت الديار من أحبتي، وملّ الفؤاد صراع البقاء وحيداً.



لأن الشعر هو اللغة الوحيدة التي تتسع لضيق الأنفاس، صغتُ هذه الأبيات من

وحي الألم لعلها تكون نفساً يخرج من صدري المكلوم:

*تتابَعَتِ الطعناتُ حتى انحنى الظّهرُ*

*ولم يَبقَ لي من بَعدِ أحبابِيَ الصبرُ*

*صفعتانِ.. بل مَوتانِ.. هزّا كِيانِيا*

*فما عادَ يَقوى للنهوضِ بِيَ العُمرُ*

*أفرُّ من الأفراحِ كَيلا يَرى الوَرى*

*دموعاً بقلبي.. في مَحاجِرِها جَمرُ*

*إلهي ورَبّي لا مَلاذَ سِواكَ لِي*

*فَقَد ضاقَ بي حالي، وقد قَسِيَ الدهرُ*