آخر تحديث :الإثنين-02 فبراير 2026-11:18م

التشطير نقيض الدولة ..

الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 05:04 م
محمد العنبري

بقلم: محمد العنبري
- ارشيف الكاتب



اليمن ليس ساحة تجارب سياسية ولا خريطة قابلة للتقطيع وفق أهواء الطامحين إلى سلطةٍ ناقصة وشرعيةٍ مبتورة فمن يسعى، قولًا أو فعلًا إلى تشطير هذا الوطن الكبير يفقد تلقائيًا حقه الأخلاقي والوطني في التنافس على مناصب الدولة العليا لأن هذه المناصب ليست مكافآت سياسية، بل أمانة وطنية تتطلب إيمانًا راسخًا بوحدة الأرض والإنسان والمصير.


المناصب السيادية في أي دولة وُجدت لحماية الكيان الوطني لا لتقويضه ولصون السيادة لا المتاجرة بها ومن يحمل في عقله أو خطابه أو ممارساته مشروع تقسيم، لا يمكن أن يكون حارسًا على وحدة البلاد ولا أمينًا على قرارها السياسي أو العسكري أو الاقتصادي فكيف يُؤتمن على الدولة من يرى في تمزيقها طريقًا مختصرًا للنفوذ؟


إن الدعوة إلى التشطير مهما تلونت بشعارات براقة أو تبريرات مرحلية هي في جوهرها إعلان فشل عن إدارة الاختلاف داخل الوطن الواحد، وهروب من مسؤولية بناء دولة عادلة تتسع لجميع أبنائها وهي كذلك طعنٌ في تضحيات اليمنيين الذين دفعوا دماءهم وأعمارهم دفاعًا عن وحدة البلاد، باعتبارها صمام أمانٍ للكرامة والسيادة والاستقرار.


لا يمكن القبول بأن يتصدر المشهد السياسي من يتعامل مع اليمن كغنيمة قابلة للتجزئة أو كورقة تفاوض في صراعات إقليمية ودولية فالدولة لا تُبنى بعقليات التجزئة، بل بإرادة جامعة تؤمن أن قوة اليمن في وحدته وأن أي مشروع خارج هذا الإطار هو مشروع صراع دائم، لا مشروع دولة.


إن حق الترشح للمناصب العليا يجب أن يُربط بوضوح الموقف من القضايا المصيرية وفي مقدمتها وحدة اليمن فالوحدة ليست شعارًا موسميًا، ولا مادة للمزايدة بل التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا وقانونيًا ومن يتنكر لها أو يعمل على إضعافها يضع نفسه تلقائيًا خارج دائرة الثقة الوطنية، مهما امتلك من نفوذ أو دعم.


اليمن اليوم بأمسّ الحاجة إلى رجال دولة لا زعماء مشاريع صغيرة، وإلى قيادات ترى في الوحدة أساسًا للحل لا عائقًا أمامه فالتاريخ لا يرحم والشعوب لا تنسى، ومن راهن على تشطير اليمن خاسرٌ في ميزان الوطن مهما ربح في حسابات اللحظة.


محمد العنبري