آخر تحديث :الثلاثاء-27 يناير 2026-07:10م

بين التاريخ والاستحقاق السياسي.. اللجنة التحضيرية ومسار توحيد القرار الجنوبي

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 02:11 م
د. علي ناصر الزامكي

بقلم: د. علي ناصر الزامكي
- ارشيف الكاتب


د. علي ناصر سليمان الزامكي


انطلاقًا من تعقيدات المسار التاريخي الذي أعقب وحدة عام 1990م، وما أفرزته حرب صيف 1994م من اختلالات سياسية ووطنية، ثم ما تلا ذلك من تشكل وتطور للحراك الجنوبي باعتباره تعبيرًا سياسيًا واجتماعيًا عن القضية الجنوبية، مرورًا بمرحلة الربيع العربي والمبادرة الخليجية، وصولًا إلى الاعتراف الرسمي بالقضية الجنوبية كمكون رئيس في وثيقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل وضماناته، تتأكد اليوم الحاجة الملحة إلى تشكيل لجنة تحضيرية للحوار الجنوبي–الجنوبي، بوصفها استحقاقًا سياسيًا لا يقل أهمية عن أي تسوية سياسية قادمة، وخطوة محورية لإعادة ترتيب الصف الجنوبي على أسس توافقية شاملة.


وفي إطار السعي إلى ضمان تمثيل عادل وشامل، يُنتظر أن يتم اختيار رئيس وأعضاء اللجنة وفق معايير تقوم على التوافق والكفاءة والقبول السياسي، وبتمثيل متوازن يضم المكونات السياسية الجنوبية المختلفة، والحراك الجنوبي بمختلف أطيافه، إضافة إلى تمثيل المرأة والشباب، والشخصيات الوطنية الاجتماعية المستقلة، بما يعكس واقع التنوع الحقيقي في المشهد الجنوبي، ويعزز من مصداقية العملية الحوارية، ويحول دون احتكار القرار أو إقصاء أي طرف فاعل.


وعلى صعيد الإطار التنظيمي والسياسي لعمل اللجنة، فإن انعقادها المقرر في العاصمة السعودية الرياض تحت رعاية المملكة العربية السعودية، يمنحها بعدًا داعمًا لتهيئة البيئة الوطنية الجنوبية للحوار، دون أن تكون جهة وصاية أو تمثيلًا نهائيًا، بل إطارًا جامعًا لإدارة الاختلاف وتنظيم التعدد داخل الساحة الجنوبية، على أسس التوافق والقبول المتبادل، وبما يرسخ الشراكة السياسية.


أما من حيث طبيعة المهام الموكلة إليها، فلا تقتصر وظيفة اللجنة التحضيرية على تحديد قوائم المشاركين أو المندوبين في الحوار فحسب، بل تمتد لتشمل وضع الإطار المرجعي للحوار، وتحديد موجهاته العامة، وصياغة الضوابط التنظيمية لسير الجلسات، وتحديد المحاور الرئيسية للنقاش، بما يضمن أن يكون الحوار الجنوبي–الجنوبي حوارًا جادًا ومسؤولًا، يتناول جذور القضية الجنوبية بصورة شاملة، ويؤسس لرؤية سياسية مشتركة قابلة للانخراط في أي مسار تفاوضي وطني أو إقليمي لاحق.


وفي ضوء ما يُنتظر أن يترتب على هذا المسار من نتائج، يعول على الدور الذي تضطلع به اللجنة التحضيرية في تعزيز فرص الاستقرار وتحقيق السلام العادل في اليمن جنوبًا وشمالًا وشرقًا وغربًا ووسطًا، وكذلك على مستوى الإقليم، من خلال بلورة موقف جنوبي موحّد قائم على توافق وطني واسع، يسهم في إنهاء حالة الصراع الممتد وفتح آفاق جديدة أمام مستقبل أكثر استقرارًا للبلاد والمنطقة.