آخر تحديث :الجمعة-06 مارس 2026-03:18م

احتشاد الصبيحة بين مؤيد ومعارض

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 01:47 م
سليمان العطري

بقلم: سليمان العطري
- ارشيف الكاتب


كتب / سليمان العطري


تباينت ردود الفعل على مواقع التواصل حول دعوة قبائل الصبيحة للمشاركة في مظاهرة يوم الخميس المقبل بساحة العروض بمدينة عدن، للتنديد بالتفجير الإرهابي الذي استهدف موكب القائد حمدي شكري وأسفر عن استشهاد أربعة من مرافقيه وإصابة خمسة آخرين.


ودعوتنا للاحتشاد ليست موجهة ضد أي طرف، بقدر ما هي مطالبة بفتح تحقيق شفاف وعادل بشأن الهجوم الإرهابي، وكشف خيوط الحادث، ومحاكمة المسؤولين عنه وفق القانون، وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه، مع تعزيز الإجراءات الوقائية لمنع تكرار ماحدث مستقبلاً.


فالاستهداف للشيخ حمدي شكري يعتبر استهدافاً لأبناء الصبيحة جميعاً، فالشيخ حمدي شكري هو أحد أعلام الوطن ورموزه، ولنا الفخر بانتمائه لقبائل الصبيحة، فقد كان له الفضل بعد الله في إنقاذ مناطق الصبيحة واحتوائها بعد أن تعرضت للانزلاق في الصراعات القبلية، وتعمد صناعة الفراغ الأمني فيها، وجأت الحملة الأمنية بقيادة الشيخ حمدي شكري لضبط الأمن والاستقرار، إضافة إلى دفن الثارات القبلية التي راح ضحيتها الكثير من الأبرياء من أبناء الصبيحة.


ولتعذر لي قبائل الصبيحة المتسامحة والمتصالحة مع الذات أن أتوجه إليها بطلب تلبية الدعوة والمشاركة، من كرش شرقًا إلى حدود باب المندب غرباً، بكل أطيافها.


أصبحت القبيلة اليوم تلعب دوراً واضحاً في الحياة السياسية والاجتماعية، ولها تأثير كبير في الواقع، خاصة في ظل غياب مؤسسات مدنية قوية وأحزاب وطنية منظمة.


لذلك يطرح السؤال: هل نتعامل مع القبيلة من منظور ثقل الواقع وغياب البديل المدني المؤثر، أم نراها شريكاً في صناعة المستقبل؟


هناك أيضاً تساؤل مهم : هل نعتبر القبيلة مجرد شماعة للأخطاء، أم أننا نعيش واقعًا مختلطًا حيث الدولة داخل القبيلة أم القبيلة داخل الدولة؟ هذا التشخيص ضروري لمعرفة على أي أرض نقف قبل أي خطوة نحو الحشد أو المشاركة.

القبيلة لم تفرض نفسها بالقوة، لكنها وجدت فراغًا مدنيًا واجتماعياً فملأته بدافع المسؤولية، وما زالت تنتظر البديل. وفي ظل غياب البدائل المدنية، تبقى القبيلة الفاعل الأكثر تأثيراً على الأرض، بحسناتها وأخطائها، ودورها الإيجابي أحياناً، وما يُرتكب باسمها أحياناً أخرى من أخطاء.

اليوم المطلوب هو تحويل القبيلة من شماعة للأخطاء إلى شريك عاقل ومسؤول في صناعة المستقبل، عبر مراجعة الذات، فتح الحوار المجتمعي، عقد ملتقيات شبابية، والتحضير لملتقى وطني جامع يدعم الدولة، ويعزز السلم الأهلي، ويقوي المؤسسات الشرعية، وفي مقدمتها الجيش، بما يخدم الوطن ويقوي مؤسساته.