تاتي محافظة أبين على رأس القائمة بين المحافظات اليمنية قاطبة من حيث نسبة المشتغلين بالمجال الصحفي والإعلامي حيث تفوقت أبين على باقي محافظات البلاد في هذا المجال الهام، بالكم لا بالكيف، مما فاقم من خطورة الوضع العام القائم بالمحافظة، كما أسهم بشكل سلبي في تكريس الظلم وتمادي الفساد وتغوله وأضعاف أية جهود حقيقية، لإنتشال الأوضاع المتردية بفعل تجاوزات بعض المسؤولين الغير مؤتمنين على مناصبهم وكذا المتسلقين على حساب مصالح المواطنيين!
ففي حين ترزح فيه الكوادر الصحفية والإعلامية بمحافظة أبين تحت خط الفقر، والحرمان من أدنى حقوقهم المادية والمعنوية، وبينما ينهش المرض أجساد المخضرمين منهم ممن أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن وتنوير المجتمع المحلي والوقوف إلى جانب قضاياه، وفي الوقت الذي تهدر فيه الطاقات الابداعية الكامنة في عقول الصحفيين الشباب الأكفاء، وقد حرموا من حقهم المشروع في التأهيل والمشاركة في خدمة المحافظة وتمثيلها في المحافل الدولية والمحلية.
فإننا نعجب من إستمرار إستغلال تحشيد "الزملاء" إلى جانب الكثير من الدخلاء على المهنة فيما يسمونها بـ"اللقاءات التشاورية" التي تُعد مخرجاتها بشكل مسبق، لغرض سياسي يهدف لتحقيق مكاسب خاصة والتروج لهذا المسؤول أو ذاك، دون أي مراعاة للواقع المأساوي الذي يعيشه المشتغلون الحقيقيون بالمجال الصحفي والإعلامي من أبناء أبين.!!
أن العمل على تحويل المجال الصحفي والإعلامي إلى "نهج" للاسترزاق لا يخدم المجتمع، ويترتب عليه عواقب وخيمة تضر بالمصلحة العامة وتصيب المصلحة العليا للدولة في مقتل، وماحدث من الدفع بكتبة الاعلاميين والصحفيين نحو مخيمات الإعتصام المفتوح التي أقامها المجلس الإنتقالي المنحل خير دليل .. عشرات الصحفيين والإعلاميين بمحافظة أبين، تم إستغلال حالتهم المعيشية وجذبهم بفتات المال، وتحويلهم إلى أبواق لشرعنة التمرد السياسي والفساد والإنتهاكات الجسيمة التي أرتكبها جلادو وزبانية المجلس المنحل طيلة تسع سنوات عجاف من تاريخ الجنوب!
فمن هو المسؤول عن استمرار العبث بعقول الناس في محافظة أبين، وتحويل الإعلام من مصدر لنشر الحقيقة وأشاعة الوعي في صفوف المجتمع إلى مصدر لصناعة الأبواق وعرضها للبيع في سوق السياسة مقابل منافع وأمجاد شخصية تبنى على حساب أولئك البؤساء ممن يتم تسخيرهم لهذا، مع العلم بأن معظمهم ليس لهم شأن أصلاً لا بالصحافة ولا بالإعلام؟!
أن مايحدث اليوم في محافظة أبين من تجريف للعقول وعبث بالإرادة والوعي الجمعي، يجب أن يتوقف فوراً، وعلى السلطات العليا المختصة أن تضع حداً له، و تنقذ كتيبة الإعلاميين من هذه الإستغلال المشين و المخل بالوضع العام، فقد طال السكوت حيال مايجري من عبث بحق أبناء محافظة أبين الباسلة وكوادرها المخلصة.