آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-02:31م

الزنداني بين مطرقة التوازنات وسندان الكفاءة

الأحد - 25 يناير 2026 - الساعة 09:23 م
علي صالح العيسائي

بقلم: علي صالح العيسائي
- ارشيف الكاتب


يمثّل تشكيل الحكومة الجديدة اختباراً حقيقياً لقدرة مجلس القيادة الرئاسي على إدارة التوازنات السياسية، ومنع انزلاق مؤسسات الدولة نحو هيمنة حزبية تعيد إنتاج الأزمات التي أنهكت اليمن على مدى سنوات.

ففي لحظة سياسية بالغة الحساسية، تتقاطع فيها التحديات الاقتصادية مع الانقسامات السياسية، يعلّق اليمنيون آمالهم على حكومة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة ومسؤولية وطنية.


إن تكليف شائع الزنداني بتشكيل الحكومة يضعه في قلب معادلة معقدة، عنوانها الصراع بين متطلبات الكفاءة وضغوط التوازنات السياسية. فالرجل لا يُختبر فقط في قدرته على اختيار أسماء مناسبة، بل في مدى امتلاكه الإرادة والشجاعة لمواجهة منطق المحاصصة الذي أثبت فشله في بناء دولة فاعلة، وكان أحد الأسباب الرئيسة في تعميق الأزمات السابقة.


ولا ينحصر الرهان الحقيقي في شخصية رئيس الحكومة بقدر ما يرتبط بإرادة مجلس القيادة الرئاسي ذاته. فإما أن يتجه المجلس نحو دعم حكومة كفاءات تُدار بعقلية إنقاذ وطني، تُقدّم الأداء والمؤسسية على الولاءات الحزبية، أو أن يستسلم لمنطق الترضيات السياسية الذي غالباً ما يُنتج حكومات عاجزة عن اتخاذ القرار أو تنفيذ الإصلاحات.


الشارع اليمني، الذي أنهكته الحرب وتدهور الخدمات، لم يعد ينتظر وعوداً كبيرة بقدر ما ينتظر أفعالاً ملموسة. فأي حكومة يُعاد فيها تدوير الوجوه ذاتها، أو تُفرض فيها أسماء وفق حسابات سياسية ضيقة، ستفقد ثقة الناس منذ لحظتها الأولى، وستُضاف إلى سجل طويل من الحكومات التي أخفقت في تلبية الحد الأدنى من تطلعات المواطنين.


وبين الطموح والواقع، يبدو السيناريو الأقرب هو تشكيل حكومة «توازنات محسّنة»، تضم مزيجاً من بعض الكفاءات الحقيقية إلى جانب أسماء فُرضت بحكم التوافقات السياسية، وهو ما يفسر تأخر إعلان تشكيل الحكومة حتى الآن.


غير أن السؤال الجوهري يظل قائماً: هل ستكون الكفاءة هي القاعدة التي تُبنى عليها الحكومة، أم مجرد استثناء يُستخدم لتجميل صورة المحاصصة؟


في المحصلة، يقف شائع الزنداني أمام لحظة مفصلية قد تُعرّف مسيرته السياسية. فإما أن ينجح في المناورة بين مطرقة التوازنات وسندان الكفاءة، ويُسجَّل كرجل حاول كسر الحلقة المفرغة، أو أن يجد نفسه جزءاً من منظومة أعادت إنتاج الفشل ذاته بأسماء جديدة.