آخر تحديث :الإثنين-26 يناير 2026-01:26م

عدن والحوار: رفض الإقصاء وإقرار الحقوق

الأحد - 25 يناير 2026 - الساعة 09:15 م
صبري الحبيشي

بقلم: صبري الحبيشي
- ارشيف الكاتب


تتسارع وتيرة الأحداث السياسية في هذه المرحلة المصيرية، ويبرز حديث متزايد عن انعقاد مؤتمر حوار جنوبي–جنوبي شامل في الرياض، في وقت حاسم من تاريخ القضية الجنوبية.


لكن أمام كل هذا الحديث يظل القلق مشروعًا في الشارع العدني الذي يعرف حجم التضحيات التي قدمتها عدن في سبيل القضية الجنوبية. فعدن بوضعها التاريخي والسياسي ليست طرفًا عاديًا في المشهد بل قلب الجنوب النابض وأساس أي تسوية حقيقية وهو ما يجعل أي محاولة لتهميش تمثيلها أو تحجيم دورها في الحوار أمرًا مرفوضًا بكل وضوح.


أولاً: القضايا الجوهرية تتعلق بالتمثيل، لعدن الحق الكامل في حضور فاعل ومؤثر داخل أي حوار وأن يكون ممثلوها معبرين عن إرادة شعبها بكل أطيافه ومستوياته، فأي صيغة انتقائية تُقصي عدن أو تقلل من حضورها ستكون انتهاكًا لحقوقها التاريخية والسياسية وستفشل قبل أن تبدأ في تحقيق أي نتائج حقيقية.


ثانيًا: يبرز تساؤل جوهري حول محاور ووثائق الحوار وسقفه: هل سينطلق الحوار من ثوابت القضية الجنوبية وحق شعب عدن في تقرير مصيره، أم سيُختزل في عناوين عامة لا تعكس حقيقة مطالب المدينة؟ أي حوار لا يعالج جذور القضية بوضوح وشجاعة ويضع عدن في قلبه وليس على هامشه سيكون ناقصًا ومفتقدًا للمصداقية.


ثالثاً: القضية الأكثر حساسية هي الضمانات: فما الذي يضمن تنفيذ مخرجات الحوار؟ ومن هي الجهة الضامنة؟ وما الآليات الملزمة التي تحول دون الالتفاف أو التسويف؟ فقد أثبتت التجارب السابقة أن غياب الضمانات يحوّل الاتفاقيات إلى مجرد حبر على ورق، وهو ما يرفضه شعب عدن اليوم بشكل قاطع.


وفي هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها لاعبًا محوريًا وضامنًا رئيسيًا لأي مسار حواري جاد فثقلها السياسي ومكانتها الإقليمية والدولية يمثلان عنصر اطمئنان أساسي وفرصة حقيقية لإنجاح الحوار إذا اقترن برؤية واضحة وضمانات عملية. إن رعاية الرياض للحوار يجب أن تكون رعاية فاعلة ومُلزمة لا مجرد استضافة شكلية وأن تُترجم إلى جدول زمني وآليات رقابية تحفظ لعدن حقوقها ومكانتها.


خلاصة القول: أبناء عدن لا يرفضون الحوار، لكنهم يرفضون أي حوار يُقصيهم أو يقلل من دورهم، فعدن تطالب بحوار حقيقي شفاف محصن بالضمانات يوازي حجم تضحياتها ويستجيب لطموحات أبنائها ويضع حدًا لمسارات التأجيل والعبث السياسي فهذه المرحلة لا تحتمل أنصاف الحلول ولا تقبل تكرار أخطاء الماضي.