تبرز وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل بوصفها أهم ما أنتجه العقل السياسي اليمني الحديث، ليس لأنها مثالية، بل لأنها الوحيدة التي أجابت عن سؤال الدولة قبل أن تنفجر الأسئلة بالسلاح.
تكمن خطورة المرحلة التي تمر بها اليمن اليوم في أنها مرحلة تآكل المعنى الوطني، لا مجرد صراع على السلطة.
تعددت المشاريع، وتنافست المسارات، وتكاثرت الحوارات، بينما يغيب السؤال الجوهري: على أي أساس نعيد بناء الدولة؟
وهنا تحديدًا تعود وثيقة مخرجات الحوار الوطني إلى الواجهة، لا كمرجعية تاريخية، بل كـ ضرورة ملحة.
وأهمية هذه الوثيقة اليوم تنبع من كونها الإطار الوحيد الذي جمع بين ثلاث معادلات صعبة:
الشرعية السياسية، والعدالة المجتمعية، وقابلية التطبيق الواقعي.
فهي لم تُصَغ بمنطق الغلبة، ولا بروح الانتقام، ولا تحت ضغط السلاح، بل في لحظة نادرة جلس فيها اليمنيون ليتفقوا على شكل دولتهم، لا على تقاسم غنائمها.
تمثل الدولة الاتحادية من ستة أقاليم، كما أقرتها المخرجات، جوهر الرؤية الوطنية للخروج من دوامة المركزية والصراع.
اليوم، ومع اقتراب الحوار الجنوبي، تصبح وثيقة مخرجات الحوار الوطني قاعدة الانطلاق والإطار العام، حتى لا يكرار عقد كامل من الحروب والضياع والشتات.
فالحوار بلا مرجعية متفق عليها ليس حوارًا، بل تأجيلٌ مؤقت لانفجار جديد.
إن أخطر ما يمكن أن ترتكبه النخب السياسية اليوم، ليس الاختلاف، بل البدء من الصفر، وكأن اليمن لم ينجز شيئًا، وكأن دماء السنوات الماضية لم تكن كافية لتأكيد أن غياب المشروع هو أصل الكارثة.
في الذكرى الثانية عشر لتوقيع وثيقة مخرجات الحوار الوطني، لا نحتاج إلى خطابات احتفالية، بل إلى قرار سياسي شجاع:
إعادة هذه الوثيقة إلى موقعها الطبيعي كعقد وطني ناظم، وكمرجعية حاكمة لأي مسار قادم، وكضمانة لعدم تكرار المأساة.
فاليمن لا تنقصه النصوص، بل تنقصه الجرأة على الالتزام بما اتفق عليه.
#طبقوا_مخرجات_الحوار
#الدولة_الاتحادية_من_ستة_اقاليم_مطلب_شعبي
---
✍️ عبدالعزيز الحمزة
السبت ليلة ٢٥ يناير ٢٠٢٥م