آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-07:12م

هل يُراد لعيدروس الزبيدي أن يكون "كبش فداء" لمنظومة الفساد؟

السبت - 24 يناير 2026 - الساعة 10:50 ص
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


إن ما نلاحظه اليوم من توجهات يُسوق لها المجلس الرئاسي تحت لافتة "الإصلاحات" في المنظومة السياسية والاقتصادية، لا يبشر بخير حقيقي؛ خاصة حين نرى أصابع الاتهام تتوجه بدقة متناهية نحو شخص محدد، وكأن المراد هو تقديمه "كبش فداء" لمنظومة كاملة كانت شريكة مباشرة فيما وصلت إليه البلاد من تردي في الخدمات وإقصاء متعمد للعناصر الوطنية.


هذا التوجه المريب يضع مصداقية الإصلاحات على المحك؛ فبينما يئن الشعب تحت وطأة الفقر، تظل ملفات كبرى مثل بيع "قطاعات النفط" وصفقات الفساد المشتركة التي تمت بين قيادات عليا في الدولة مغلقة تماماً. وكان الأجدر بالقيادة، بدلاً من شخصنة الأزمة، أن تفتح كافة ملفات العبث التاريخي وتحاسب كل من له ضلع في نهب أقوات الناس.


ومع الأسف، نجد أن القوى الشمالية التي شيدت إمبراطوريات تجارية من عرق شعب الجنوب، بدأت اليوم تبحث عن أدوات وموالين جدد من أبناء الجنوب أنفسهم، ليكونوا غطاءً لاستمرار النهب والالتفاف على المعاناة، بعد أن تخلصت من شركاء الأمس مستغلة الظروف السياسية الراهنة. إن تجاهل العناصر الوطنية الصادقة يؤكد بوضوح أن بوصلة الدكتور رشاد العليمي لم تتغير، بل لا تزال تسير في المسار الذي يخدم المصالح الضيقة على حساب وطن يتمزق.


إن المحاسبة الحقيقية التي نرتضيها يجب أن تكون شاملة، تبدأ من قطاعات النفط والاتصالات لتطال كل متورط من "الغفير إلى الرئيس". أما أن يقتصر الضغط والحساب على اللواء عيدروس الزبيدي وحده، فهذا إخلال صارخ بميزان العدالة؛ فهناك أطراف من أبناء الشمال داخل منظومة السلطة عبثت بالثروات وعقدت "توأمة مصالح" مشبوهة مع أطراف في الانتقالي لتمرير مشاريعها تحت غطاء الشرعية.


لا يمكن بناء دولة بالانتقائية وتصفية الحسابات، ولن يتحقق الاستقرار طالما ظلت ملفات الفساد الكبرى تُطوى لإرضاء الحلفاء أو لإقصاء الخصوم. المحاسبة يجب أن تكون سيفاً على رقاب الجميع دون استثناء، سواء من أبناء الجنوب أو من قيادات الشمال، لضمان استعادة حقوق الشعب المنهوبة.