آخر تحديث :السبت-24 يناير 2026-02:23م

رسالة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي .. حين يكون الإصلاح فعلاً… لا تبديل أسماء

الجمعة - 23 يناير 2026 - الساعة 11:42 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


فخامة الدكتور رشاد محمد العليمي،

رئيس مجلس القيادة الرئاسي،

بعد الأحداث الأخيرة، ومع التحولات المتسارعة في المشهد الإداري للدولة، وفي ظل حديثٍ متزايد عن إصلاح إداري ومالي يُفترض أن يقود إلى استعادة هيبة الدولة ومكانتها، تفرض اللحظة الوطنية سؤالها الكبير دون مواربة:

هل نحن أمام إصلاح حقيقي يعيد بناء الدولة من الداخل، أم أمام إعادة ترتيب شكلية لا تمس جوهر الخلل؟

من موقع الانتماء إلى محافظة تعز، ومن موقع المتابعة الدقيقة لمشهدها المعقّد بتحدياته وصعوباته ومعطياته السياسية والاجتماعية والأمنية، أكتب هذه الرسالة لا بدافع الاصطفاف، بل بدافع المسؤولية الوطنية، والحرص على أن يكون التغيير المرتقب تغييرًا في المنهج لا في العناوين.

لقد علّمتنا السنوات الماضية أن أزمة اليمن لم تكن يومًا أزمة موارد، بل أزمة إدارة، ورؤية، واختيارات.

وأن تبديل الأسماء، دون مراجعة العقول التي تدير الدولة، لا يصنع إصلاحًا، بل يطيل أمد الخلل ويعيد إنتاجه.

في هذا السياق، تبرز شخصيات وطنية أثبتت، بالفعل لا بالخطاب، أن العمل المؤسسي ممكن، وأن الإدارة الرشيدة ليست ترفًا حتى في زمن الحرب.

ومن بين هذه الشخصيات، يبرز الدكتور عبدالقوي المخلافي، وكيل أول محافظة تعز، بوصفه تجربة إدارية متماسكة، لا كاسمٍ عابر في سجل المناصب.

في تعز، المدينة التي أنهكتها الصراعات والفوضى ولم تنكسر، لم يكن موقع الدكتور المخلافي منصبًا إداريًا باردًا، بل كان موقع اشتباك يومي مع الألم، ومع تعقيدات الواقع، ومع غضب الناس وحقهم المشروع في دولة تحميهم.

تحمّل ما يفوق طاقة المناصب، وواجه الانفلات والفوضى لا بالشعارات، بل بالحضور، والإنصات، والاحتواء، وتطبيق القانون ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

في اللحظات الحرجة، حين كادت المدينة تنزلق إلى الفوضى، كان حاضرًا كصوت عقلٍ وسط العاصفة.

وفي المديريات، جلس مع الناس لا كمسؤول فوقي، بل كجار يعرف أن الدولة تُبنى من ثقة الناس قبل قرارات المكاتب.

راقب الأسواق، واجه العبث، دعم الاستقرار، واشتغل على الطرق، والخدمات، والتعليم، والصحة، والتراث، وكأن تعز كلها كانت مكتبه المفتوح.

ولم يغب عنه الإعلام بوصفه شريكًا في البناء، فدعا إلى استراتيجية إعلامية موحدة، مهنية، ومسؤولة، تُواجه الشائعات، وتُعلي خطاب الدولة، وتُبرز تضحيات الناس وصمودهم، إيمانًا منه بأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى.

الدكتور عبدالقوي المخلافي، ابن تعز، قامة اجتماعية وسياسية عُرفت بدماثة الخلق، وسعة الصدر، وممارسة العمل العام بروح وطنية مسؤولة، بعيدة عن منطق الصراع الضيق والحسابات الصغيرة.

حزبه الحقيقي كان – ولا يزال – تعز… واليمن لا غير.

فخامة الرئيس،

حين يكون الهدف هو الإصلاح، فإن الإبقاء على النماذج الناجحة لا يُعد عائقًا أمام التغيير، بل هو جوهره.

فالدولة التي تبحث عن التعافي لا تعاقب النجاح، ولا تفرّط في الخبرة، ولا تستبدل العمل المؤسسي بالاستعراض.

إن المرحلة القادمة لن تُقاس بعدد الأسماء الجديدة، بل بقدرتها على تحويل الاستثناءات الناجحة إلى قاعدة عامة في إدارة الدولة،

وستُقاس بمدى الجرأة في حماية الكفاءات، لا استنزافها.

كل التقدير لكل حرٍ وشريف، لكل من ناهض العنف والقهر والتخريب، وآمن بأن الكلمة الصادقة والعمل النظيف أقوى من كل أدوات البطش.

وبنضال هؤلاء، وبصبرهم، ستبقى اليمن حيّة، قوية، عصيّة على الانكسار.

فالتاريخ لا يخلّد الضجيج…

بل يخلّد من عملوا بصمت، لتبقى الأوطان.