آخر تحديث :الجمعة-23 يناير 2026-03:44م

معركة إرضاء الكفيل!

الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 11:27 م
ظنين الحوشبي

بقلم: ظنين الحوشبي
- ارشيف الكاتب


في 4 من مايو 2017 ولد المجلس الانتقالي، ومنذ ذلك الحين تدرج المكون السياسي في الصعود متبنيا للقضية الجنوبية وقد اوصلته في نهاية المطاف إلى هرم السلطة في المجلس الرئاسي والحكومة الشرعية،رفع المكون الأكثر حضورا بالمشهد السياسي والعسكري الجنوبي شعارات تنادي بالتصالح والتسامح ووحدة الصف والتقارب مع المكونات وحفظ النسيج الاجتماعي الجنوبي، لكن تعالوا نرى في الحقيقة ما الذي فعله بالجنوبيين، ومع من كانت معاركه؟!

في مرحلة ما بعد تحرير عدن مكن الرئيس عبد ربه منصور هادي الكثير من القيادات الجنوبية في مفاصل الدولة، ومنحهم مواقع قيادية مهمة؛ فمثلا عين عيدروس الزبيدي محافظا لعدن، وناصر الخبجي محافظا للحج، وأحمد بن بريك محافظا لحضرموت وفرج البحسني قائدا للمنطقة العسكرية الثانية، وهاني بن بريك وزيرا للدولة، ومراد الحالمي وزيرا للنقل،وعلي هيثم الغريب وزير للعدل، وشلال شائع مديرا لأمن العاصمة المؤقتة عدن،وصالح السيد مديرا لأمن لحج، والقائمة تطول من القيادات المقربة من الحراك التي لا استذكرها الان ومع هذا كيف تعامل هؤلاء مع الرئيس هادي الذي جاء بهم إلى السلطة؟ حورب الرجل ونالت منه أقلامهم وطالته سهام التخوين والسب والشتم ووصل بهم الأمر إلى منعه من العودة إلى وطنه، وكلنا نتذكر طائرة الرئيس هادي التي منعت من الهبوط في مطار عدن تنفيذا لرغبة وتوجيهات الكفيل.

نائف البكري أبن يافع قاد معركة تحرير عدن وعين في فترة ما بعد التحرير محافظا للمدينة ووجد نفسه أمام خصوم لا يرحمون حتى انه تحدث في تصريحه الأخير عن تعرضه لأكثر من إحدى عشر عملية اغتيال وغادر المدينة ناجيا بروحه ومنع من العودة إلى المدينة لسنوات طويلة قبل أن تشكل الحكومة الجديدة ويعود على رأسها، وهو الذي صمد في وجه مليشيا الحوثي.

والأمر ذاته تكرر مع أبن حضرموت أحمد عبيد بن دغر، حين تولى رئاسة الحكومة الشرعية، وهذا هو نال حظه من التخوين والشتيمة وحاولت الإمارات عبر ادواتها منعه حتى من الوصول إلى جزيرة سقطرى وهو رئيسا للحكومة المعترف بها دوليا.

عين الرئيس هادي أبن يافع عبد العزيز المفلحي محافظا لعدن خلفا لعيدروس الزبيدي، وعلى الرغم من كون الرجل نظيف اليدين ومشهود له بالعمل، حورب هو الآخر وواجه عراقيل كبيرة، حتى إنهم رفضوا تسليمه منزل المحافظ بالتواهي، فاستقال خلال فترة قصيرة.

أصدر هادي قرارا بتكليف أبن حضرموت اللواء أحمد الحامد مديرا لأمن عدن خلفا لشلال شائع، فكان الرفض والمضايقة طريقهم لمواجهة الحامد، الذي فشلت مهمته قبل أن تبدأ.

في أغسطس 2019 دخل الانتقالي في معركة دامية مع نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية المحسوب على أبين، أحمد الميسري، ووصل بهم الحال إلى اقتحام منزله في عدن وإبعاده عن المشهد ونفيه إلى خارج البلاد، وهذا الرجل كانت الخصومة والشيطنة له في ذروتها أيضا إرضاء للكفيل الذي كان يرى في الوزير الميسري رجلا عصيا على التطويع.


هزم الانتقالي أبن أبين بسلاح الإمارات، ثم توجه شرقا نحو شبوة، وهناك خاض معركة بطولية ضد المحافظ بن عديو وقائد قوات الأمن الخاصة عبد ربه لعكب، ونال منهم، ووصفهم بالمرتزقة والقوادين، ورفع السلاح بوجههم، وساندته الإمارات من السماء، وتمكن لاحقا من إبعادهم ونفيهم إلى غير وطنهم.

داخل المكون الجنوبي الأكثر صدامية في خلاف مع وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان واقتحم منزله في عدن كما صنع مع الرجل في حضرموت التي ذهب إليها تجنبا للصدام مع الانتقالي في عدن ونهب منزلة هناك.

لم يتوقف عبث الانتقالي هنا، فالغزوة الأخيرة كانت من نصيب مدينة حضرموت المسالمة، حيث اجتاحها دون أي تفكير أو اعتبار للنسيج الاجتماعي الجنوبي أو حتى للبعد الإقليمي والأهمية التي تحظى بها المحافظتان الشرقيتان، وهنا كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

ساق الانتقالي مبررات عده كمنع التهريب ومكافحة الإرهاب وطرد المنطقة العسكرية الأولى التي ينتمي منتسبوها إلى المحافظات الشمالية، وحين وصل وسيطر على المنطقة الأولى، ذهبت قواته القادمة من خارج حضرموت إلى أبعد من ذلك حين هاجمت قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل المحافظة، وجميعنا يتذكر التعامل المهين مع مسلحين تابعين للحلف، ولم يترك وصفا من الأوصاف المسيئة إلا وقالها بحق الشيخ بن حبريش والمحافظ سالم الخنبشي ومن يدعمهم من مكونات وقبائل المحافظة.

تدخل الأشقاء وارتفعت الأصوات ووجهت الدعوات للانتقالي لتجنيب المحافظة الدم، والانسحاب بمن جاء بهم من خارج حضرموت، والإبقاء على القوة التي تناصره وهي منتمية لحضرموت، إلا أنه أصر على تفجير الموقف ورفض كل الجهود السياسية الرامية لاحتواء الموقف وتجنيب المدينة المسالمة شرارة النار المشتعلة، وإرضاء للكفيل اختار المواجهة الدامية على السلام وحقن دماء أهلنا في حضرموت، وحصل ما حصل في من صراع أُزهقت فيه أرواح الجنوبيين من هنا وهناك، ولا يزال يصور الأمر بأنه الاجتياح الثالث للجنوب، وكأن بن حبريش والخنبشي ومقاتلي الحلف قادمين من موزمبيق لا أبناء لحضرموت وأهلا لها حتى إن أحد الصحفيين الحضارم كتب منشورا يقول فيه: كيف لي أن أصدق أن سالم الخنبشي وبن حبريش محتلان، وهما من أبناء لحضرموت، ومختار النوبي وعثمان معوّضه، القادمان من ردفان، على أنهم محررون؟!

في المقابل، فتح الانتقالي يده وذراعية ومد يد المحبة والسلام لطارق عفاش، وعقد الانتقالي لقاءات ثنائية مع المكتب السياسي للمقاومة الوطنية في المدينة التي متناسيًا أن من يتحالف معه اليوم هو من وقف ذات يوم في وجه المدينة وأهلها، ووجّه سلاح الموت نحوها ولا تزال آثار جرائمه ماثلة للعيان في شوارع عدن، المدينة التي لم تنل حظها من الإعمار، ولا من ترميم ما خلّفته الحرب في أحيائها وأهلها. ومع ذلك، مضى الانتقالي في التقارب معه، رغبةً في إرضاء الكفيل الذي استخدمه حتى بعدما طُرد من اليمن شرّ طردة. ثم يأتي من يتحدث عن احتواء الانتقالي للجنوبيين، وعن انفتاحه عليهم، ومد يده إليهم، وخدمته للقضية الجنوبية العادلة.

فأي انتقالي هذا الذي تتحدثون عنه؟