كتب /شاهرسعد الحميدي
يعد المناضل أحمد عبدالله مجيد المجيدي واحدا من القامات الوطنية التي تشكلت في قلب معركة التحرر ونمت مع الدولة وظلت وفية للوطن في مختلف المراحل والتحولات. هو اسم ارتبط بالكفاح وبناء المؤسسات والعمل العام المتزن بعيدا عن الضجيج قريبا من الناس وهمومهم.
انخرط مبكرا في جبهة التحرير الوطني خلال ستينيات القرن الماضي وكان من قيادات الفدائيين في مواجهة الاستعمار البريطاني مقدما نموذجا للمناضل الواعي الذي جمع بين الشجاعة والانضباط. وبعد الاستقلال لم يغادر ميادين الواجب بل انتقل للمشاركة في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر ضد القوات الملكية إيمانا بوحدة المصير الوطني شمالًا وجنوبا.
على الصعيد المؤسسي تلقى تأهيله النظامي في مدرسة البوليس المدني (1964–1965) ثم ابتعث إلى موسكو حيث نال دبلوما عاليا في العلوم السياسية والاجتماعية وهو ما انعكس لاحقا على أدائه الإداري والسياسي القائم على الفهم العميق للدولة والمجتمع.
مسيرة إدارية وسياسية حافلة
قبل الوحدة تقلد المجيدي عددا من المناصب المهمة في دولة الجنوب من بينها:
مأمور مديريات (الشط العارة طور الباحة).
مدير إدارة المياه في لحج.
نائب سكرتير الدائرة الاقتصادية – لحج ثم رئيس دائرة الأمن والدفاع في المحافظة.
محافظ محافظة المهرة وعضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي.
سكرتير أول لمنظمة الحزب في حضرموت ورئيس المكتب التنفيذي للمحافظة.
وبعد الوحدة اليمنية 1990 واصل حضوره الوطني:
عضو مجلس النواب.
محافظ محافظة إب (1991–1994) في مرحلة مبكرة وحساسة من عمر الوحدة.
سفير الجمهورية اليمنية في ليبيا.
محافظ محافظة لحج في مرحلة لاحقة حتى ما قبل اندلاع الحرب في الجنوب عام 2015.
شارك كـ مرشح مستقل في الانتخابات الرئاسية 2006 في تجربة تعكس استقلاليته السياسية أكثر من بحثه عن مكاسب.
إنسان الدولة… ومرجعية المجتمع
ما يميز أحمد المجيدي ليس فقط ثقل المناصب بل حضور الشخصية. فهو مصلح اجتماعي وسياسي بطبعه يتمتع بروح جمعية وتوفيقية لا يخاصم المختلف ولا يضيق بالرأي الآخر. رجل هادئ الطبع متزن محبوب أينما عين وله قبول واسع في الأوساط الاجتماعية والسياسية والأكاديمية.
هو رجل دولة من الطراز الرفيع دمث الأخلاق بسيط كبساطة الفلاحين قريب من الناس حتى اعتبره أبناء الصبيحة ابنهم ومرجعيتهم لا يعلو عليهم بل يستمد قوته منهم. إنسانيته سبقت ألقابه وسيرته العملية كانت جسرا للثقة لا حاجزا للهيبة.
وقد حظي بتقدير رسمي حيث تم تكريمه بدرع من هيئة رعاية أسر الشهداء والمناضلين وهو تكريم مستحق لمسيرة نضال وعطاء طويل.
خلاصة الخلاصه..
إن الحديث عن أحمد عبدالله مجيد المجيدي هو حديث عن وطنية بلا مزايدة وسلطة بلا استعلاء ونضال بلا ضجيج. رجل امتلأ إنسانية وترك أثره في الدولة والمجتمع وسيبقى اسمه حاضرا كسيرة نظيفة في زمن نحتاج فيه إلى أمثال هذه القامات.
*كاتب وناشط حقوقي
مستشار بمنظمات المجتمع المدني.
