شهدت حضرموت، بعد استقرار الوضع الأمني فيها، عودة المحافظ إلى سيئون والمكلا في ورئيس حلف حضرموت ، كما أعلن ، من رئاسة الجمهورية، إقامة حوار جنوبي–جنوبي لحل قضية الجنوب، تحت رعاية المملكة العربية السعودية.
وفي هذا السياق حضرت إلى الرياض قوى جنوبية وشخصيات سياسية بدعوة من التحالف.
وقد عُقد يوم أمس في الرياض لقاء جمع الجنوبيين القادمين من عدن لمناقشة قضية الجنوب والتهيئة لمؤتمر الحوار. وفي المقابل، شهدت حضرموت نشاطًا لبعض المكونات والسلطة المحلية، تمثّل في لقاء حضره عدد من المكونات والأحزاب الحضرمية، جرى خلاله الحديث عن قضية حضرموت وما الذي يريده الحضارم.
تم اللقاء بقيادة الأستاذ سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت. وقد شاهدنا مشاركة عدد من مندوبي الأحزاب اليمنية في هذا اللقاء، واستمعنا إلى كلمة السيد المحافظ حول المؤتمر، حيث كرّر أكثر من مرة أن حضرموت، سواء كانت إقليمًا ضمن أقاليم اليمن أو في حال تقسيم اليمن إلى دول، فإن حضرموت دولة قائمة بذاتها.
إن وجود الأحزاب في هذا اللقاء لا شك أنه يهدف، في جانب منه، إلى البحث عن مصالحها من خلال الشخصيات الحاضرة، ومحاولة إنجاح سياسات أحزابها. وهي أحزاب يمنية، ولاؤها الحزبي سابق لولائها لحضرموت، وتنفّذ سياسات الجهات التي تنتمي إليها، لا سيما في ما يتعلق بالتعيينات والمصالح والنفوذ، وهو ما يجعلها تفرض أجنداتها وأهدافها الخاصة.
وفي اعتقادي، فإن سياسات هذه الأحزاب لا تخدم حضرموت، التي تعرّضت للغزو والقهر والظلم منذ عام 1967م وحتى اليوم. ولهذا، فإن أي حوار قادم يجب أن ينطلق من رؤية حضرمية واحدة، خالصة لأبناء حضرموت.
وعليه، يجب إبعاد الأحزاب عن فرض سياساتها وقناعاتها على حضرموت وشعبها، والدعوة إلى أن يكون الحوار بقيادة السلطة المحلية، وحلف حضرموت، والمجلس الوطني، إلى جانب المستقلين وكل الخيرين من الحضارم الوطنيين، بحيث يخدم مؤتمر الحوار مشروعًا واضحًا يعبّر عن تطلعات الحضارم.
وأقترح أن يتمثّل هذا المشروع في إقامة إقليم حضرموت الكبرى، وفي حال رغبت المهرة وشبوة بالانضمام إليه، يُسمّى الكيان: إقليم الشرق او حضرموت الكبرى وولايته شبوة والمهرة،وسقطره على أن يتمتع بكامل الصلاحيات في الحكم والإدارة والاقتصاد، وأن تكون مسؤولية التجنيد وحماية الإقليم من أبناء الإقليم أنفسهم.
ولا شك أن هناك قوى حضرمية مستقلة من الإقليم المقترح ستؤيد هذا الطرح، لما فيه من استعادة حقوق حضرموت التي حُرمت منها على مدى ثمانية وخمسين عامًا حتى اليوم.
كما نقترح عقد لقاء حضرمي–حضرمي داخل حضرموت، تشارك فيه القوى السياسية الحضرمية الخالصة، والمستقلون، ومنظمات المجتمع المدني الحضرمية، لمناقشة ما تريده حضرموت، وتقرير مصيرها، والدخول إلى مؤتمر الرياض برؤية موحدة ووثيقة واضحة، دون أن يُترك قرار حضرموت للآخرين.
ولا علاقة لحضرموت بما تم من اجتماع للجنوبيين في الرياض؛ فلهم الحق في التحدث عن قضيتهم الجنوبية، أما حضرموت، فليس لأي طرف كان الحق في تقرير شؤونها بعد ما تعرّضت له من غزو وإقصاء. الحضارم وحدهم من يقررون مصير حضرموت، لا فرض مشاريع الآخرين من خارجها.
ولمصلحة حضرموت، أدعو الأستاذ سالم الخنبشي والسلطة المحلية إلى توجيه دعوة عامة للحضارم لعقد لقاء موسّع في إحدى القاعات الكبرى في أقرب وقت ممكن، مع التحضير الجيد له، لمناقشة مشروع حضرموت القادم في مؤتمر الحوار، والخروج بوثيقة ملزمة يوقّع عليها وفد حضرمي موحّد، وتُقدَّم للمؤتمر، بما يقطع الطريق أمام محاولات جرّ حضرموت إلى مشاريع حزبية لا تخدمها.
كفى حضرموت تشظيًا وقهرًا وظلمًا واستبعادًا ونهبًا لثرواتها، وشعبها يعاني شتى أنواع الفقر والعوز والتجاهل. وليكن الحضارم هم من يتحدثون عن حضرموت، لا غيرهم، حتى لا نكرر أخطاء الماضي ومآسيه.
والله من وراء القصد.