آخر تحديث :الثلاثاء-20 يناير 2026-05:42م

مشاريع الانفصال والحوثي.. سقوط واحد في ساحة الحوار والسلام

الثلاثاء - 20 يناير 2026 - الساعة 01:47 م
دلال حمزة

بقلم: دلال حمزة
- ارشيف الكاتب


تثبت التجارب السياسية في اليمن والمنطقة ان المشاريع التي تقوم على العنف والشعارات الشعبوية لا تملك قدرة البقاء عندما توضع امام طاولة الحوار والسلام. فكما سقط مشروع الحوثي سياسيا واخلاقيا كلما فشل في الدخول في مسار سلام حقيقي، يتهاوى اليوم ايضا مشروع الانفصال عندما يواجه منطق الدولة والحلول السياسية العميقة.

مشاريع الانفصال، مثلها مثل مشروع الحوثي، راهنت على تعبئة الشارع، وعلى تصدير الشعارات العاطفية، وعلى الفوضى كاداة ضغط، لكنها فشلت في تقديم مشروع دولة، او رؤية اقتصادية، او حلول امنية قابلة للتطبيق. هذه المشاريع تعيش على ازمات الناس، وتتغذى من الغضب الشعبي، لكنها تعجز تماما عندما تواجه نقاشا سياسيا عقلانيا ومسؤولا.

في المقابل، تقف المشاريع الوطنية الثقيلة، التي تحمل رؤية سياسية وامنية واقتصادية متكاملة، بثبات داخل مسارات الحوار. هذه المشاريع لا ترفع شعارات، بل تقدم حلول. لا تحشد بالفوضى، بل تبني بالاستقرار. وهي تدرك ان امن اليمن جزء لا يتجزأ من امن المنطقة، وان اي حل حقيقي يجب ان ينطلق من شراكة وطنية، واحترام للتنوع، ومعالجة جذرية للمشاكل، لا استثمارها.

الحوار والسلام كانا دائما العدو الحقيقي للمشاريع المسلحة والمتطرفة. الحوثي لم يستطع البقاء في اي مسار سلام جاد لانه مشروع قائم على السلاح والهيمنة، وليس على الشراكة. وكذلك مشروع الانفصال، كلما اقترب من الحوار، انكشف ضعفه، لان منطق الدولة اقوى من منطق الشعارات، ومنطق المؤسسات اقوى من منطق المليشيات.

اليوم، اليمن بحاجة الى عقل سياسي هادئ، لا الى منصات صراخ. بحاجة الى حلول امنية مشتركة تحمي اليمن والمنطقة، لا الى مغامرات تفتح الابواب للفوضى والتدخلات. وبحاجة الى مشاريع وطنية قادرة على تحويل الازمات الى فرص، لا الى مشاريع تعيش على الانقسام.

التاريخ علمنا ان الشعوب قد تنخدع بالشعارات لفترة، لكنها في النهاية تختار الاستقرار. ومشاريع الدولة تبقى، بينما تموت مشاريع الفوضى في اول اختبار حقيقي داخل قاعات الحوار والسلام.

دلال حمزة