آخر تحديث :الثلاثاء-20 يناير 2026-05:40م

حضرموت بين الصمت السياسي وحق الشارع في الحقيقة

الثلاثاء - 20 يناير 2026 - الساعة 11:46 ص
محمد علي رشيد النعماني

بقلم: محمد علي رشيد النعماني
- ارشيف الكاتب


لا تزال أحداث حضرموت الأخيرة تفرض نفسها بقوة على المشهد الجنوبي، ليس فقط لما حملته من تداعيات أمنية وسياسية، بل لما رافقها من صمت رسمي مقلق من قبل قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، ترك الشارع أمام أسئلة كبرى بلا إجابات.

حتى اللحظة، لم يخرج أي قيادي مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي ليقدّم رواية واضحة عمّا جرى في حضرموت: كيف بدأت الأحداث؟ من اتخذ قرار التحرك؟ وهل كان ذلك التحرك ناتجاً عن تنسيق مسبق مع التحالف العربي، أم تصرّفاً فردياً لم تُحسب تبعاته السياسية والأمنية؟

أسئلة مشروعة لا تنبع من الخصومة، بل من الحرص على القضية الجنوبية نفسها، وعلى تماسك خطابها ومصداقية قيادتها.

الأخطر من ذلك، أن هذه الأحداث أسفرت عن سقوط ضحايا، وهو ما يضع مسألة المسؤولية في صدارة النقاش. فدماء الجنوبيين ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه، ولا يمكن طيّ صفحتها بالصمت أو الهروب إلى الأمام. إن تحديد المسؤوليات، سياسياً وأمنياً، ليس استهدافاً لأي طرف، بل هو شرط أساسي للعدالة، وضمانة لعدم تكرار الأخطاء.

غياب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزُبيدي، عن المشهد الإعلامي والسياسي واختفائه في لحظة حرجة، دون أي توضيح للرأي العام، زاد من حالة الإرتباك والشك .

ومما عمّق الأزمة، إنتقال بقية قادة المجلس إلى الرياض، والإعلان من هناك عن حل المجلس الإنتقالي الجنوبي، دون تقديم رواية متكاملة عمّا جرى في حضرموت، هكذا وجد الشارع الجنوبي نفسه أمام صدمة سياسية، مقرونة بغموض كامل، وكأن المطلوب منه القبول بالنتائج دون معرفة الأسباب.

إن أخطر ما تواجهه أي قضية عادلة هو فقدان الثقة بين القيادة وجمهورها. والصمت في لحظات الدم والتحولات الكبرى لا يُفسَّر حياداً، بل يُقرأ ضعفاً في إدارة الأزمة، أو استخفافاً بحق الناس في المعرفة.

اليوم، لا يطالب الشارع الجنوبي بمحاكمات إعلامية ولا بتصفية حسابات، بل يطالب بشيء أبسط وأعمق في آن واحد: الحقيقة.

ما الذي حدث في حضرموت؟

من اتخذ القرار؟

من أخطأ، ومن يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية؟

إن الإجابة الصريحة عن هذه الأسئلة ليست تهديداً للمشروع الجنوبي، بل هي الفرصة الأخيرة لإنقاذه من التآكل الداخلي، وإعادة بناء الثقة على أساس الشفافية والمصارحة، لا على الصمت والقرارات الفوقية ..


بقلم / محمد علي رشيد النعماني ..