آخر تحديث :الإثنين-19 يناير 2026-03:42م

نداء عاجل إلى قيادة التحالف: هل من عدالة تُنصف المواطن في المناطق المحررة؟

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 11:56 ص
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


/عدنان زين خواجه


بعد أكثر من عقدٍ من الحرب والمعاناة، يقف المواطن في المناطق المحررة اليوم على حافة الانهيار الكامل، منهكًا اقتصاديًا ومعيشيًا، بعد أن استنفد كل وسائل المناشدة والطرق المشروعة للقيادة والحكومة والسلطات القائمة، دون أن تجد صرخاته آذانًا صاغية.

لقد ذاق المواطن ويلات الحرب بكل أشكالها، وتحمل تبعاتها وحده، فيما عجزت الحكومات المتعاقبة عن معالجة أبسط القضايا المعيشية، أو وضع حلول حقيقية توقف الانهيار الاقتصادي المتسارع، المتمثل في التضخم الحاد، وانهيار العملة الوطنية، والارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، دون أي اعتبار لمستوى دخل الموظف أو العامل البسيط في البناء والزراعة والحرف اليدوية.

الرواتب انهارت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث فقدت أكثر من 13 ضعفًا من قيمتها مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ليجد الموظف والمتقاعد نفسه عاجزًا حتى عن توفير الحد الأدنى من الغذاء اليومي. فأصبحت الأسماك واللحوم والدواجن، بل حتى البيض والأجبان، من الكماليات التي يعجز غالبية المواطنين عن شرائها.

وفي مقابل هذا الانهيار الشامل، يعيش كثير من قيادات الدولة والمسؤولين ومن يُطلق عليهم “ناشطون” أو مقربون من دوائر السلطة، أوضاعًا مرفهة، يتقاضون رواتبهم بالعملة الأجنبية، ويقيمون خارج الوطن في حياة مستقرة، تحت مظلة ما يُسمى بالشرعية، التي تحولت في نظر المواطن إلى شرعية انتهازية، غلّبت حب الذات والمصالح الشخصية، وتركت الشعب فريسة للجوع والمرض والعوز.

لقد اكتملت أدوار السلطات التنفيذية والتشريعية والاستشارية في تحقيق رفاهيتها الخاصة، بينما تُرك المواطن مغلوبًا على أمره، بلا حماية اجتماعية، ولا رعاية صحية، ولا عدالة في الأجور. فكيف يُعقل أن يكون راتب المتقاعد لا يتجاوز ما يعادل 70 ريالًا سعوديًا، وراتب الموظف ما بين 100 إلى 250 ريالًا سعوديًا في أفضل الحالات؟ أي حياة يمكن أن تُبنى بهذا الدخل في ظل هذا الغلاء الفاحش؟

أمام هذا الواقع القاتم، لم يجد المواطن من باب يطرقه سوى باب قيادة التحالف العربي، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، بعد أن أُغلقت في وجهه كل أبواب دولته ومؤسساتها.

إن هذا النداء ليس تجاوزًا للسيادة، بل صرخة مظلوم يبحث عن عدالة غابت طويلًا، وأمل أخير في إنصاف شعب أهملته سلطاته، وتخلت عنه حكوماته، وتركته يواجه مصيره وحيدًا.

فهل من عدالة تُنصف هذا المواطن بعد كل هذا الصبر؟ وهل يجد هذا النداء من يستجيب له قبل أن تتحول المعاناة إلى كارثة إنسانية أشد قسوة؟