آخر تحديث :السبت-07 فبراير 2026-06:20ص

علي سالم البيض وعيدروس الزبيدي .. ودعوات الانفصال وفك الارتباط ..!!

الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 03:29 م
إبراهيم ناصر الجرفي

بقلم: إبراهيم ناصر الجرفي
- ارشيف الكاتب


تناقض عجيب في مواقف البعض وهم يصدرون احكام الخيانة والغدر والتمرد والذم والتشفي ضد عيدروس الزبيدي بسبب موقفه الأخير الداعي للانفصال ، ويطالبون بالقبض عليه وانزال اقصى العقوبات بحقه كخائن ومتمرد وعنصري ومناطقي ، وفي نفس الوقت نراهم وهم يذرفون دموع التماسيح ويعزفون سيمفونيات المديح والوطنية والتضحية على الراحل علي سالم البيض قائد التمرد والانفصال في عام 1994م ، فإذا عيدروس الزبيدي تسبب في قتل عشرات الاشخاص خلال تمرده الأخير ولم يعلن صراحةً فك الارتباط بشكل مباشر وإنما عبر مراحل تمتد لمدة عامين ، فإن على سالم البيض تسبب في قتل الآلاف من أبناء اليمن خلال تمرده في 1994م ، وأعلن الانفصال واعلن الحرب على كل ما له علاقة بشمال اليمن ، وكان وسيظل موقفه ذلك هو سبب كل الدعوات الانفصالية والمناطقية في جنوب وشرق اليمن ، وكل ما حدث ويحدث وسيحدث من نزاعات وحروب ومشاكل مناطقية هو سببها فهو رائد وقائد ومؤسس الدعوة الانفصالية وفك الارتباط بين شمال اليمن وجنوبه ..


وبالنسبة للذين يحاولون تزوير التاريخ والاحداث ويسعون إلى جعل علي سالم البيض بطلا وطنيا وصاحب الفضل في تحقيق الوحدة ، نقول لهم البيض وافق على الوحدة كمرحلة تكتيكية وكهروب من المأزق الاقتصادي والسياسي الذي كانت تعيشه سلطته في الجنوب ، وذلك بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي الداعم للحزب الاشتراكي الحاكم في جنوب اليمن ، فبعد أن وجد علي سالم البيض ورفاقه الاشتراكيين أنفسهم بلا سند ولا دعم اقتصادي ومادي ، لم يكن أمامهم من خيار سوى الهروب نحو الوحدة اليمنية ، فهم لم يأتوا للوحدة عن قناعة ورغبة صادقة بل كمرحلة وكمحطة سياسية حتى إيجاد حل لوضعهم الاقتصادي والسياسي المزري ، والدليل أنهم احتفظوا بقواتهم ومعسكراتهم ورفضوا دمجها مع القوات الشمالية رفضا باتا ، وهو ما يؤكد على سوء نواياهم تجاه الوحدة ، وبمجرد أن فتحت لهم أبواب قصور الخليج وتواصلوا مع ملوك وامراء الخليج وقدموا لهم الوعود بالدعم المادي والاقتصادي مقابل إعلان الانفصال واستعادة دولة الجنوب ، لم يتردد علي سالم ورفاقه في صناعة المشاكل والعراقيل لإفشال الوحدة وإعلان الانفصال ، واذا كان هناك فضل وريادة وتضحية فهي للقيادة السياسية في شمال اليمن ، فهذه القيادة هي من وافقت على الوحدة مع سلطة منبوذة سياسيا ومحاربة دينيا واجتماعيا من محيطها العربي والاقليمي بسبب فكرها الشيوعي والاشتراكي المناهض للعديد من القيم الدينية والاجتماعية السائدة في المنطقة ، وتحملت مديونية تلك السلطة والتي تقدر بمليارات الدولارات ..!!


واذا كان هناك فضل فهو لأبناء شمال اليمن الذين كانوا يعيشون في وضع اقتصادي جيد قبل الوحدة ، يتمتعون من خلاله على حرية التملك والبيع والشراء ، ومع ذلك قبلوا بالوحدة مع أبناء الجنوب الذين يعيشون في ظل اقتصاد اشتراكي متردي ، لا يمتلكون الحق في التملك أو البيع والشراء ، وكانوا ينتظرون في كل شهر حتهم التموينية التي تصرفها لهم السلطة الاشتراكية الحاكمة بالبطاقة وبحسب عدد افراد الاسرة ، واذا زارهم ضيف أو قريب تحل عليهم الكارثة فهم لا يمتلكون إلا ما يسد رمقهم طوال الشهر ، ويشهد الله أني شخصيا نزلت إلى عدن بعد الوحدة ولم أجد دكان أو بقالة أو فندق للمبيت ، فلم يكن هناك إلا جمعيات تابعة للدولة توزع المواد التموينية للمواطنين بالبطاقة التموينية ، ولم يكن هناك إلا فندق عدن الدولي للشخصيات الكبيرة وتكلفة السكن فيه باهضة ، والشاهد من كل ذلك لا داعي للتباكي على رحيل علي سالم البيض واظهار صورته كبطل وموحد اليمن نكاية وحقد وخصومة في القيادة السياسية لشمال اليمن آنذاك صاحبة الفضل الحقيقي لتوحيد اليمن ، والتي ذهبت للوحدة بكل رغبة وصدق وقدمت في سبيل تحقيقها والدفاع عنها الكثير من التضحيات والتنازلات ، ونحن هنا نكتب لتوضيح الحقائق التي تحاول بعض الاقلام تزويرها وتزييفها وتضليل الرأي العام لشيء في نفوسهم الحزبية المريضة والحاقدة ، والعجيب أن هذه الاقلام التي تحاول تبييض صفحة علي سالم البيض هي نفسها من تصدر احكام الخيانة والتمرد لعيدروس الزبيدي رغم تشابه المواقف ، فإذا كان عيدروس خائن ومتمرد وانفصالي فما ينطبق عليه ينطبق على البيض ، هذا تاريخ واحداث موثقة بالصوت والصورة لا مجال لتزويرها لأهداف حزبية وسياسية ، وفي الاخير نقول رحم الله علي سالم البيض وحسابه على الله ، والتاريخ تاريخ لا يمكن تزويره ولا زلنا شهود عليه ..!!