آخر تحديث :الإثنين-26 يناير 2026-03:22م

حضرموت والتغيرات الجارية

السبت - 17 يناير 2026 - الساعة 01:41 م
د. خالد سالم باوزير

بقلم: د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


أستغرب تغيير رئيس الحكومة بن بريك بهذه الطريقة، لأنه كان صاحب مشروع إصلاحي وبدأ به بدعم داخلي، والأهم بدعم خارجي. لكننا فوجئنا باستقالة رئيس الحكومة، والمنصب – كما هو معروف – من نصيب حضرموت منذ أول حكومة تشكّلت أيام الوحدة الأولى عام 1990، وما بعد ذلك، نظراً لأهمية حضرموت.


ربما أراد الرئيس العليمي إيصال رسالة إلى حضرموت والحضارم بشأن مطالبهم، بعد الأحداث التي شهدتها حضرموت في الرابع من ديسمبر الماضي.


أعتقد أن الوفد الحضرمي الموحّد إلى مؤتمر الحوار لا بد أن يكون ذا قوة وحُجّة، ويقدّم مشروع حضرموت بوضوح، حتى لا تتكرر أحداث الماضي الأليم، حين كانت حضرموت تابعة، تُرفد الدولة بالموارد دون أن يتحسن وضعها التنموي أو مستوى معيشة شعبها.


أما من حضر من الجنوبيين – وأقصد محافظات الجنوب: عدن، الضالع، لحج، أبين – فربما يكون لديهم إصرار على إعادة دولة الجنوب التي دخلت الوحدة، وهذا شأنهم.


لكن نحن الحضارم، هل نتمسك بمخرجات حوار صنعاء التي اختزلت كل مشاكل البلد وحلولها في الأقاليم؟ بمعنى أن نعود تحت راية الشمال، وهي رؤية حزب المؤتمر الشعبي العام. ولكن إلى متى يسقط الحوثي ونحن نظل على وضع حضرموت هذا؟ ننتظر انتهاء حكم الحوثي؟ ومتى تتحرر صنعاء من الحوثي؟ وقد مرت علينا عشر سنوات كلها مآسٍ وقهر.


القضية ليست بهذه البساطة. حضرموت تعرضت للغزو في ليلٍ دامس، وأراد الغزاة القضاء على قوة حضرموت ومشروعها السياسي، سواء الحكم الذاتي أو أي صيغة أكثر استقلالية من ذلك.


والحمد لله، انتصرت حضرموت، لكن ماذا نريد من هذا الانتصار؟ وكيف نُثبّت رايته بعد ما قدمه رجال حضرموت من تكاتف ومقاومة ومساندة وشهداء؟ لا أظن أن أحداً يقلل من قيمة هذه التضحيات.


إن من حسم الوضع في حضرموت هو التدخل المباشر لسلاح الجو الملكي السعودي، بعد نفاد كل محاولات المملكة لإقناع القوات القادمة من خارج حضرموت بالانسحاب من حيث جاءت، وفشل المساعي السعودية وإصرار الطرف الآخر على الرفض وعدم الانسحاب.


اليوم لدينا عضو مجلس القيادة الرئاسي الأستاذ الخنبشي، ومحافظ حضرموت، وقائد قوات درع الوطن، وغيرها من التشكيلات في حضرموت. فهل سينحازون إلى مشروع الحضارم ويقفون معه بكل قوة؟ رغم تصريحات الأستاذ الخنبشي بأن تقسيم اليمن إلى دولة حضرموت، وإن كانت أقاليم فحضرموت إقليم، لا يكفي مجرد الموافقة.


وهنا يبرز سؤال مهم: هل سيتجاوب محافظو المحافظات الأخرى – شبوة، سقطرى، المهرة – مع إقليم حضرموت؟ والأهم من ذلك: هل من الممكن انسجام شعوب هذه المحافظات والموافقة على الانضمام إلى إقليم حضرموت، لتكون حضرموت المقر الرسمي؟

هذا الأمر ما يزال مبكراً، إلى أن ينعقد مؤتمر الحوار وتتضح الرؤية.


لكن الأهم هو توافق الحضارم بكل مكوّناتهم على توحيد الخطاب والرؤية، واختيار الوفد المفاوض بالشكل الذي يليق بحضرموت وتاريخها وأهميتها الاقتصادية والسياسية.


نأمل أن تكون حضرموت قد قدّمت ما تريده بوضوح إلى مؤتمر الحوار القادم.