آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-07:12م

أبين: إشراقة الصمود وعمود التوازن الوطني

الجمعة - 16 يناير 2026 - الساعة 02:03 م
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


من يسعى لتغييب "أبين" فهو واهم؛ فأبين لا تغيب، وإن توارت خلف سحب التهميش حيناً كغياب الشمس، فإن إشراقها آتٍ لا محالة. سيكون شروق أبين إيذاناً بنهاية عهود الاستحواذ والظلم، وعلامة فارقة في استعادة الحقوق والكرامة.


إن المحاولات البائسة لشيطنة أبين وتهميش دورها السياسي—بسبب مواقفها الثابتة ضد المشروع الإماراتي ودفاعها المستميت عن المكتسبات الوطنية—هي محاولات محكومة بالفشل، ولن تحصد إلا ما حصده دعاة الباطل عبر التاريخ. ومن هنا، نوجه رسالة صريحة إلى "العليمي": إن سياسة التهميش الممنهج التي تطال أبين وشبوة تمثل ارتداداً خطيراً عن القيم الوطنية ومبادئ الشراكة السياسية لإعلان نقل السلطة المتفق عليها ،


لم يكن وقوف أبين في الصف الوطني لاستعادة السيادة شططاً أو نكاية بجهة أو منطقة، بل هو نابع من أصالة عربية وقيم إسلامية تدعو إلى وحدة الكلمة، امتثالاً لقوله تعالى: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا". ولا تزال أبين وشبوة، برجالهما المخلصين، في الخطوط الأمامية دفاعاً عن السيادة والمكتسبات الوطنية؛ فهل يدرك صناع القرار أن لهاتين المحافظتين، ومعهم عدن، وجهاً آخر قادراً على قلب الموازين السياسية بمجرد أن تتحرك عقارب ساعتهم؟


ما زال يحدونا الأمل في "التحالف العربي" لتصحيح المسار السياسي؛ فالالتفاف وتدوير الشخوص لن يحقق نجاحاً عسكرياً أو استقراراً سياسياً. إن أبين وشبوة وعدن تنتظر استحقاقاتها في الشراكة السياسية الحقيقية، وما دون ذلك ليس إلا بداية لفوضى سياسية قد تسبق أي حوار "جنوبي-جنوبي". إن مقاطعة القوى الوطنية لحوار الرياض ستكون أول مسمار في نعش التوافق، فكما وضع رجال أبين وشبوة مداميك "الحراك الجنوبي" في الضالع كركيزة للتغيير، هم اليوم قادرون على وضع الركيزة الثانية لفك طلاسم السياسات المرتبكة.


عندما تتحرك أبين وشبوة في الاتجاه الذي تمليه مصلحة الأرض، تنجذب خلفهما بقية المحافظات؛ فهل يُراد إجبار أبين على المضي عكس عقارب الساعة؟


إن القرارات غير المدروسة، أو تلك المتعمدة لإطالة أمد الصراع عبر الإخلال بكفة الميزان السياسي لضمان البقاء في السلطة، لن تجدي نفعاً. لن تتحمل المحافظات الجنوبية عجز "العليمي" وتردده في اتخاذ القرارات المصيرية. إن ما حدث في حضرموت والمهرة هو نتاج مباشر لضعف القرار الذي دفع ثمنه جنود قواتنا المسلحة دماً وتضحية. ومن يعجز عن حسم قراره في اللحظات المفصلية لا يمكنه قيادة شعب بحجم أربعين مليون نسمة.


إن استمداد القوة من الخارج على حساب السيادة الوطنية هو رهان خاسر، فالسيادة هي ما حافظت عليه أبين وشبوة، ولم تُغرِهما الأموال ولا الولاءات الضيقة.


لقد اقترب الوقت الذي سنرفع فيه شعار "ارحل" بصوت واحد.. ولن يكون رحيلك موضع أسف، بل ضرورة لتصحيح المسار.