أول الغيث
إعلان محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، اليوم، إعادة خدمة اتصالات You إلى عدن بعد قطعها دون أي مبرر عقلاني، يُعد أول الغيث في مسار انتشال أوضاع المدينة المتردية على مختلف الأصعدة. غير أن هذه الخطوة الإيجابية ينبغي أن تتبعها معالجة جادة وضعيفة لملف الاتصالات عمومًا، وفي مقدمتها التدهور المريب وغير المبرر في خدمات يمن موبايل، التي تعاني ضعفًا شديدًا في معظم مديريات عدن دون تفسير مقنع.
ورغم أهمية ملف الاتصالات، يظل الهمّ الأكبر للمواطن العدني، والتحدي الحقيقي لكل من يتولى إدارة شؤون عدن، هو ملف الكهرباء. فهذا الملف يمثل جوهر الأزمة اليومية، ولا يمكن القفز عليه أو تأجيله، إذ يرتبط مباشرة بحياة الناس واستقرارهم.
ومعالجة ملف الكهرباء يجب أن تبدأ من خيارين واضحين لا ثالث لهما.
الخيار الأول يتمثل في حل مشكلة عدم سداد فواتير الكهرباء من قبل شريحة واسعة من المواطنين، وذلك عبر استخدام الدولة أدواتها الإدارية والقانونية لإلزام الجميع بالدفع، مع اعتماد آلية عادلة لتقسيط المتأخرات على فترة زمنية طويلة، قد تمتد إلى ستين شهرًا. هذا الخيار، على عكس ما يُشاع، ليس صعب التنفيذ، لكنه يصطدم بمقاومة من أطراف لا ترغب بوجود قوائم حقيقية لإيرادات مؤسسة الكهرباء، لما في ذلك من ضبط وشفافية.
أما الخيار الثاني فيقوم على تأجيل سداد المتأخرات، وسحب العدادات الحالية، واستبدالها بعدادات تعمل بنظام الدفع المسبق، على غرار ما هو معمول به في خدمات الإنترنت والهاتف وغيرها. هذا النظام يمنح المواطن القدرة على التحكم في استهلاكه بحسب إمكانياته، دون أن يكون ذلك على حساب حرمان الآخرين من الخدمة، كما يحقق عدالة في التوزيع ويحد من الهدر.
إن تفعيل آلية حقيقية وفعالة لتحصيل إيرادات الكهرباء هو الحل الجذري لهذه الأزمة، وهو الكفيل بضمان زيادة ساعات التيار الكهربائي إلى أقصى حد ممكن. أما الاستمرار في الاعتماد الكلي على الدعم الخارجي، فهو طريق مفتوح للفساد والهدر والاستجداء، ولا يمكن أن يبني دولة أو يحفظ كرامة وطن.
والوطن من وراء القصد.
د. يزن سلطان ناجي
رئيس الائتلاف الوطني الجنوبي – م/عدن