آخر تحديث :الأحد-15 مارس 2026-06:48م

‏التصالح والتسامح و الجنوب القوي.

الأربعاء - 14 يناير 2026 - الساعة 06:36 ص
الدكتور محمد عسكر

بقلم: الدكتور محمد عسكر
- ارشيف الكاتب


‏حالة الصراعات والحروب قديمة قدم الإنسان الأول على هذه البسيطة.

‏وان يحول شعب ما احدى أكثر محطاته تاريخه دموية، ورعونة للنفس البشرية، ليس الى طقس عاطفي، بل إلى محطة وعي بأهمية السمو والارتقاء البشري عن احقاد الماضي بروح التصالح والتطلع للمستقبل بعين التسامح، لهي تجربة إنسانية أنتجها الحراك الجنوبي، وحري بالباحثين الاجتماعيين التوقف ملياً أمامها، ولاشك ان استكمالها يتطلب عدالة انتقالية ذات بعد شمولي ناجز .


‏الحاضر من منظور التصالح والتسامح.


‏لا مشروع جنوب قوي اليوم بدون تعدد واعٍ ، ولا تعدد بدون تصالح وتسامح واع بالتاريخ، بهكذا منظور نتجاوز الواقع المعقد والمتداخل، وبهذه الروح نتطلع الى غد أفضل، رغم حساسية المرحلة وأصوات الضجيج، سواء المندفعة او المدفوعة منها، لن توثر على الحق والحقيقة، من ان الأخطاء ستبقى ترافق مسيرتنا وان العثرات سنلاقيها في دربنا، باعتبار إنسانية التجربة ليس أكثر، لكن منظور التصالح والتسامح للأمور يختلف عن الباحثين عن الزلات والكبوات، المفترضين اننا شعب من الملائكة لايخطئون ولا يتعثرون، أو ألئك اللاهثون وراء الأزمات، لنفخ نيران الأحقاد والضغائن، لتحقيق مآربهم الرعناء في تفكيك الصف وتقسيم المشروع وحرف البوصلة، للقفز على السلطة وملىء الفراغ، ولكل هؤلاء نقول خبتم وخاب مسعاكم النتن، فشعب صنع مرهم علاجه بنفسه لأخوف عليه من بعض الجروح الناتجة عن بعض عثراته، أثناء سعيه نحو تحقيق تطلعاته المشروعه، سيلتئم الجرح ويطيب بيدي لا بيدي عمرو.


‏الشراكة تحفظ التعدد والطغيان شر.


‏ينتظر منا الاقليم ان نكون شركاء لا أجراء، ان يكون الجنوب واليمن ركن في معادلة الأمن القومي لا تابع أو مهدد لهذه المعادلة، ولن تتحقق تلك الشراكة إلا بمداميك التصالح والتسامح، يبنى عليها جنوب قوي، ويمن قوي وأقليم قوي، في مواجهة التهديدات الوجودية التي تعصف اليوم بالمنطقة، أما خطاب التشفي وسياسة الانتقام والإقصاء فذلك ضرب من الطغيان السياسي يولد مظلومية تستدعي صراع مؤجل، وحروب بلا زمن، فالعدل والإحسان هم أساس الحكم الرشيد والظلم والطغيان رجس من عمل الشيطآن فاجتنبوه، حفظا للامن والسلم الاجتماعي.


‏المستقبل يبدأ الآن

‏إذا اراد اليمنيون جميعاً ان يبنوا مستقبلهم عليهم ان يستلهموا تجربة التصالح والتسامح ويبنوا عليها، عليهم ان يفكروا بمستقبل أبناءهم لا بأحقاد أباءهم وأجدادهم، احترام الخصوصية والتعدد إذا ما أديروا بمنطق مسؤول عادل فهما مصدر قوة وثراء لاي مجتمع، وإذا أردنا أن نكرر مأساتنا فعلينا أن نفكر بمنطق الظلم والطغيان.

‏واليوم هناك حوار جنوبي بعناية ورعاية كريمة من الأشقاء في المملكة يمكن أن يمثل محطة مفصلية في التاريخ اليمني شمالا وجنوبا نحو بناء لبنه في مدماك المستقبل، إذا تم تجاوز الأدوات والقوى التقليدية التي أدمنت الفشل والهزيمة والغوص في الماضي وصراعاته، وباتت تمثل عنصر تفجيري لكل فرص السلام في اليمن والمنطقة، إن صناعة المستقبل من الصناعة الثقيلة التي تتطلب قيادة رشيقة متخففة من الماضي وترنو عينها لمستقبل مشرق لشعبها ولشعوب المنطقة والعالم.


‏١٣ يناير ٢٠٢٦