في لحظة عابرة، وبينما كان يقود سيارته في أحد شوارع المدينة، لمح فتاة ممددة على الأرض، مغشيًّا عليها . لم يتردد لحظة، أوقف سيارته، حمل الفتاة إلى المستشفى، ووقف ينتظر تقرير الطبيب. لحظات مرت كأنها دهر، حتى خرج الطبيب ليزف له الخبر الصاعق: "مبروك، زوجتك حامل!"
صُدم الرجل، وصرخ مذهولًا: "أي زوجة؟! هذه ليست زوجتي، أنا فقط أنقذتها من الشارع!" لكن المفاجآت لم تتوقف هنا. فبعد إجراء فحص الحمض النووي، تبين أنه ليس والد الجنين، بل الأكثر من ذلك، أنه عقيم لا يُنجب أصلًا!
تنفس الصعداء، لكنه سرعان ما اختنق بصدمة أكبر: "إذا كنت عقيمًا، فمن والد طفليّ الاثنين؟!" جفّ حلقه، فشرب جرعة ماء، ثم تذكر أنه صائم! قال في نفسه: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
هرع إلى عمله، فقد تأخر كثيرًا، لكن الشوارع كانت خالية، لا مواصلات، لا حركة، لا حياة. بالكاد توقفت له سيارة، أوصلته إلى مقر عمله، ليجده مغلقًا. تساءل في حيرة: "ليش؟!" ثم تذكر أنه يوم جمعة!
صرخ من أعماقه: "يا لطيف!" واستيقظ من نومه، يتصبب عرقًا، يحمد الله أن كل ما مرّ به لم يكن سوى حلم.
لكن، هل كان حلمًا حقًا؟
أم أنه تجسيد صارخ لواقع المواطن اليمني؟!
واقع يعيشه كل يوم، حيث تتوالى عليه الصدمات، وتنهال عليه المفاجآت، ويُترك وحيدًا في مواجهة عبث لا ينتهي.
هذا الحلم ليس مجرد خيال، بل هو مرآة تعكس حال المواطن اليمني الذي أرهقته الأزمات، وأثقل كاهله الفساد، وتاه في دهاليز السياسة التي لا ترحم.
السياسيون في اليمن، وكأنهم يتفننون في تعذيب المواطن، يدوخونه سبع دوخات، ويتركونه يتخبط في متاهات الحياة، بينما هم يواصلون هوايتهم المفضلة: العبث بمصير شعب بأكمله.
ورغم كل ذلك، يظل المواطن صابرًا، يسير خلفهم بلا احتجاج، بلا صوت، بلا أمل. وصدق من قال: "المواطن اليمني عرطة".
فهل آن الأوان أن يستيقظ من هذا الكابوس، لا كحلم، بل كواقع يجب تغييره؟