آخر تحديث :الأحد-11 يناير 2026-07:32م

الانفجار المؤجل

السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 11:29 م
سناء العطوي

بقلم: سناء العطوي
- ارشيف الكاتب


ما حدث اليوم لم يكن حادثةً عابرة، ولا خبرًا يُقرأ ثم يُنسى، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الوقائع التي تؤكد أن الجرح ما زال مفتوحًا، وأن الأسئلة المؤجلة عادت لتطرق الوعي بقوة.

اليوم، خرج المشهد من كونه حدثًا أمنيًا أو سياسيًا محدودًا، ليصبح تعبيرًا صريحًا عن تراكم الغضب، وعن ذاكرة لم تغلق صفحاتها منذ سنوات.


اليوم، تكرّر المشهد ذاته: أعلام ترفع، أصوات ترتفع بالوجع قبل الهتاف، ووجوه تعرف تمامًا لماذا خرجت، حتى وإن اختلفت على التفاصيل.

لم يكن الحدث وليد لحظته، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من الإقصاء، وسوء الإدارة، وغياب العدالة، وتجاهل المطالب التي لم تكن يومًا ترفًا سياسيًا، بل حقوقًا أساسية.

ما يلفت في أحداث اليوم ليس فقط ما جرى على الأرض، بل ما كشفته من حقيقة أعمق: أن محاولات التسكين المؤقت، لم تعد قادرة على احتواء واقعٍ يتآكل.

فالشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى، وقد تنتظر، لكنها لا تتخلى عن قضاياها حين تشعر أنها قضية وجود لا مجرد خلاف.


اليوم، عاد السؤال القديم بصيغة أكثر حدّة: إلى متى تُدار الأزمات بالعقلية ذاتها؟ وإلى متى يطلب من الناس أن يدفعوا ثمن أخطاء لم يشاركوا في صنعها؟ ما حدث كشف بوضوح أن تجاهل الجذور لا ينهي المشكلة، بل يؤجل انفجارها فقط.


إن أخطر ما في أحداث اليوم أنها تؤكد أن المسار الحالي، إن استمر، لن يقود إلا إلى مزيد من الاحتقان، وأن أي حل لا يعترف بحقيقة المظلومية، ولا يفتح بابًا جادًا للشراكة والإنصاف، سيظل حلًا هشًا، قابلًا للسقوط عند أول اختبار.


ما حدث اليوم رسالة…

رسالة تقول إن القضايا التي كُسرت تحت ثقل السياسة ما زالت حيّة، وإن الدم الذي سُفك لم يكن عبثًا في وعي أصحابه، وإن التاريخ لا يُكتب ببيانات التهدئة، وبالحق حين يُعاد حين يُمارَس، وبالحق حين يُعاد لأهله.

أما تجاهل الرسالة، فليس سوى دعوة صريحة لتكرار المشهد، بأسماء مختلفة، وفي أيام قادمة.