آخر تحديث :الأربعاء-07 يناير 2026-09:27ص

انهيارنا العسكري والسياسي بسبب سوء القيادة وغياب التخطيط

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 10:45 م
احمد المدحدح الجفري

بقلم: احمد المدحدح الجفري
- ارشيف الكاتب


حقاً، أُصيبت قواتنا الجنوبية بنكسة كبيرة لم نظنها. خلال أقل من 72 ساعة، انهار كل شيء، وكل ما تم بناؤه من قوات وعتاد وتنظيم، والسيطرة على أرضنا الجنوبية، كل هذا يتبخر.

صحيح أن السعودية هي السبب الأول في انهيار قواتنا في سيئون والمكلا بحضرموت، بقصفنا بالطيران بطريقة هستيرية. وهذا مهد للقوات الموالية لها للدخول إلى سيئون والمكلا.

كان بإمكان هذا القصف السعودي ألا يؤثر في قواتنا، ولن يؤدي إلى خسارتنا العسكرية والسياسية. بل كنا سنجعل العالم يدين تلك الهجمات، إذا دخلنا المعركة وفق خطط عسكرية محنكة وقيادات عسكرية لها تجربة.

ولكن ما حصل، قيادات شابة ليس لها تجربة في إدارة المعارك، ودخلوا المعارك بجنود مثل الأغنام، دون وجود خطط لوضع أي احتمالات.

نحن لسنا عسكريين ولا نفهم في الأمور الحربية، ولكن الذي نراه كان ينبغي أن تقوم به تلك القيادات، ليس المكوث بالقوات في معسكرات مكشوفة، وبإمكان تركها وفق خطة انتشار تجنب الجنود قذائف الطيران.

وما شهدناه عكس ذلك في سيئون. لنقل إن سيئون صخرة مكشوفة، وإن كانت كذلك، بإمكان تلك القيادات الانسحاب التكتيكي، لأنه ليس أمامنا عدو على الأرض، وإنما العدو في الجو، منتظر تصفيتنا بالقصف الجوي بالطيران.

ولو وُجدت قيادات محنكة بخطط انسحاب تكتيكي، ووضع كمائن، لنترك سيئون ونعود إلى المكلا. كان بإمكان كل القوات الجنوبية ترك المواقع العسكرية وأيضاً المطار، والاختفاء في أماكن بعيدة، وتترك الطيران يرمي ليل نهار في مواقع فارغة.

وقد يصاب بالهستيريا، ويرمي منازل أو أهالي، لاعتقاده أن قواتنا محتمية هناك، وسيكون لذلك إدانات دولية.

ولكن ما حدث، تركنا قواتنا في مواقع مكشوفة، وكان تدميرها سهلاً على القوات السعودية، وأدى إلى إرباك الجنود وشتاتهم، ولم يجدوا قيادات توجههم، بل لم يجدوا من يوفر لهم الماء والطعام.

وكل مجموعة خرجت تائهة لا تدري أين تتجه، لعدم وجود تواصل وتنسيق لكل الاحتمالات مع القيادات وغرفة العمليات.

إن مصير شعب الجنوب وتطلعاته في تحقيق دولة الجنوب العربي كان بين أيدينا وقاب قوسين أو أدنى من ترجمته، وكل هذا ضاع. إذا كان هناك من يقول فخ، فلابد أن تكون قواتنا لديها كل الاحتمالات، ولكنها دخلت بالأطقم والمصفحات كما ندخل الأغنام القطيع، دون أن تكون هناك خطط.

هذا ما تسبب في قتل جنودنا، والبعض لا يزال تائهاً، والبعض ترك معداته وأسلحته خوفاً من الانتقام.

لو كانت عندنا خطط بالانسحاب على شكل أرتال منظمة مع بعضها، لما تجرأ أحد على تقطيعها من بلاطجة المكلا الممولين سعودياً، الرياض.

نريد اليوم الانتقام من المجلس الانتقالي، وسوف نسعى جاهداً على تفكيكه. وما سيخرج به مؤتمر الرياض المزعوم ما هو إلا مخرج ستضعه الرياض تحت مسمى تلك المكونات التي تستخدمها الرياض لتحقيق مصالحها.

علينا الحفاظ على ما تبقى مما معنا، وعدم ترك محافظاتنا الجنوبية الأخرى. أما حضرموت والمهرة، خسرنا فيها الحرب ولكن لم نخسر المعركة، بسبب دخولنا العشوائي بحماس دون تخطيط، وهذه هي نتائج العمل العشوائي، كانت آثارها السلبية على كياننا السياسي المجلس الانتقالي.

عدم وجود خطط لاحتمال الانسحاب جعل قواتنا الجنوبية، ممن شُرد من القصف، أسيرة للبلاطجة التي كانت جاهزة لساعة الصفر، من عصابات ممولة، وعملت تقطعات وإطلاق النار على الجنود، وأُصيب كثيرون في أطراف المكلا.

هناك جنود مصابون في حادث طريق من الجنود، عُملت لهم الإسعافات الأولية في مستشفى أحور العام، وهناك جندي أُصيب بطلق ناري من متقطعين في أطراف المكلا. وسألناهم، يشكون الجميع من عدم وجود التنظيم، هؤلاء لا يملكون حتى حق البترول للأطقم ولا الأكل، وهذا يدل على غياب الإمداد والتموين الذي يُفترض أن يكون مربوطاً بسير المعركة.

غير أن عدم وجود قيادات وتشتيع أدى إلى تشتت الجنود، إذ إن كل مجموعة وجدت مخرجاً إلى طريق فهربت منه، والبعض ترك سيارات وأطقم، وجاء فوق سيارات دينا، والبعض باع سلاحه الشخصي من أجل رحلة عودته، وخوفاً من البلاطجة التي انتشرت عند الخروج من المكلا.

وهناك جنود إلى الآن، كما علمنا، تائهون. وهناك من باع سلاحه لكي يستأجر سيارة أجرة تنقله إلى أهله.

كل هذا، والسلاح والعتاد موجود نتركه للعدو، وهذا بسبب عدم وجود قيادات عسكرية مخضرمة. اعتمدنا على قيادات شاركوا في حرب ضد الحوثي، وتم تعيينهم بقيادة ألوية ومحاور، وأكثر من ذلك.

وكل هذا جعلنا نخسر رجالنا وعتادنا، ونخسر قيام دولتنا بانهيارنا السياسي.

إن شر البلية ما يضحك، تقوم السعودية بإعداد خطاب للمدعو العليمي بغية إعلان دعوة للسعودية بعقد مؤتمر جنوبي للمكونات ما تسميها جنوبية، ثم هي ترحب بدعوتها، وتريد إجبار الانتقالي بكل مكوناته أن يدخل ذلك الحوار المزعوم كمكون مثله مثل مكوناتها، على سبيل المثال مثل مكون بن حبريش أو مكون فائقة السيد.

فهذا الذي لن يقبله شعب الجنوب العربي، والذي سيخرج مؤتمر الرياض القادم بإنهاء حلمنا بقيام دولة الجنوب العربي، وسنكون تحت يمننة، تحت تفصيل خياط الرياض، وهذا ما لا يقبله شعبنا الجنوبي.