آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-07:53م

هل ابتلعت السعودية الطُّعم؟

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 11:20 ص
عبدالكريم باسويد العولقي

بقلم: عبدالكريم باسويد العولقي
- ارشيف الكاتب



لا ينبغي على المملكة العربية السعودية أن تُفرط في الفرح بما قد تراه نصرًا تحقق في الجنوب، فالمشهد أبعد ما يكون عن إنجاز استراتيجي مكتمل. ما جرى على الأرض لم يكن مواجهة مع خصم سياسي، بل استهدافًا لقوات حكومية جنوبية كانت تخوض معركة مباشرة ضد التنظيمات الإرهابية.


والانتصارات التي تُبنى على إضعاف الحلفاء لا تصمد طويلًا، بل غالبًا ما تتحول إلى أعباء سياسية وأمنية.فالسياسة، كما الحرب، ليست استعراض قوة، بل فن إدارة الممكن، والمناورة الذكية، وبناء التوازنات لا كسرها. والتاريخ مليء بأمثلة دول ظنّت أنها انتصرت، فإذا بها تدخل في دوامة استنزاف لم تحسب حسابها.


1-حوار تحت القصف… وانسحاب يثير الأسئلة


قبول المجلس الانتقالي الجنوبي بالحوار في الرياض، رغم تعرض قواته للقصف، توافق مع انسحاب مفاجئ لدولة الإمارات العربية المتحدة من الجنوب، وذلك بطلب سعودي–يمني رسمي، رغم استهداف آلياتها أيضًا.

هذا التزامن يفتح باب التساؤل: ما الذي يجري فعليًا خلف الكواليس؟


يتضح ان ما يبدو نصرًا آنيًا للرياض على الجنوب وحلفائه، قد يتحول إلى مستنقع سياسي، خاصة بعد أن وجدت المملكة نفسها – بشكل مباشر أو غير مباشر – في موقع الخصومة مع شريحة واسعة من اليمنيين شمالًا وجنوبًا. ومع حليفها الاسبق ويزداد هذا القلق مع تصاعد الانطباع بأن السعودية باتت الداعم الرئيسي لقوى متهمة بالإرهاب، سواء عبر تمكين جماعات الإخوان وتنظيماتها، أو عبر سياسات مرتبكة في التعامل مع جماعة الحوثي.


2-انسحاب الإمارات: عجز ام أم حسابات ؟

استجابة المجلس الانتقالي خضوع ام شيء آخر


السؤال الجوهري هنا:

لماذا انسحبت الإمارات بهذه السرعة؟ ولماذا استجابت فورًا للطلب السعودي الذي نُقل عبر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي؟

ولماذا لم تدعم حليفها الاستراتيجي، المجلس الانتقالي الجنوبي، ولو سياسيًا أو لوجستيًا؟

وفي المقابل، لماذا قبل المجلس الانتقالي بالحوار رغم استهداف قواته؟

هل ما حدث:

خضوع مرحلي؟

أم جزء من تفاهمات سياسية أوسع؟

أم حلقة ضمن سيناريو إقليمي لم تتضح ملامحه بعد؟


3-السعودية وحيدة في الساحة اليمنية


الواقع الحالي يشير إلى أن السعودية أصبحت الطرف الوحيد الذي يدير الملف اليمني شمالًا وجنوبًا، في ظل غياب فعلي لشركاء ميدانيين قادرين على مواجهة التنظيمات الإرهابية.هذا الفراغ يفتح المجال لعودة القوى الإخوانية، مستفيدة من هشاشة المشهد الأمني، وغياب قوى الأرض التي راكمت خبرة حقيقية في محاربة الإرهاب خلال السنوات الماضية.


4-ملفات قانونية مؤجلة… لا مغلقة


إلى جانب التعقيد السياسي، تبرز أبعاد قانونية لا يمكن تجاهلها. فقد شهد الجنوب سقوط ضحايا بقصف قوات جنوبية حكومية كانت تحارب الإرهاب، رغم أنها جزء من التحالف ذاته.وفق القانون الدولي، هذه الملفات تُصنَّف كانتهاكات محسوبة


صحيح أن هذه الملفات مجمّدة حاليًا، لكنها ليست منسية، وقد يُعاد فتحها في أي لحظة، خاصة في ظل التغيرات الإقليمية والدولية. ويضاف إلى ذلك استهداف وإقصاء الإمارات، وقصف الياتها رغم أنها كانت تتحرك بتفويض دولي واضح لمحاربة الإرهاب، ووفق اتفاقات معروفة.


5-منح الرياض مداه الى آخر النفق


يبدو أن السعودية مُنحت مساحة زمنية كافية للتعامل مع الملف اليمني والجنوب تحديدًا، وربما تمتد لعامين، لإثبات قدرتها على:

ضبط الوضع الأمني

منع عودة الإرهاب

تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية

تحقيق الاستقرار شمالًا وجنوبًا

استعادة الشرعية

وتحرير صنعاء من قبضة الحوثيين

اليوم، تتحمل الرياض وحدها مسؤولية هذه الملفات الثقيلة.


6-السؤال الحاسم


فهل تستطيع السعودية، منفردة، تحمّل هذه الأعباء المركبة؟

أم أن الجنوب مقبل على صراعات مُفتعلة تعيد خلط الأوراق؟

وحينها، قد يتدخل المجتمع الدولي مجددًا، لتعود الإمارات – ولكن هذه المرة – بتكليف دولي صريح لمحاربة الإرهاب.

وعند اكتمال هذا المسار، قد يشهد الجنوب لحظة استعادة دولته، كما وعد الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، بعد انتهاء مرحلة الغزو والوصاية.


عبدالكريم باسويد